البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص144

مسألة: [ورود الأمر بإيجاد الفعل]
إذا ورد الأمر بإيجاد فعل فهل يقع الاكتفاء بما يقع الاسم عليه أم لا؟ قال إلكيا الطبري: اختلف فيه الأصوليون، والصحيح: أنه يجزئ ما وقع عليه الاسم، وقال سليم الرازي: الأمر بفعل الشيء يتضمن وجوب أدنى ما يتناوله اسم ذلك الفعل، وقيل: يقتضي الأكثر.
لنا: أن الأصل براءة الذمة، فإذا ورد مطلق الأمر تعلق بالمتيقن، والزيادة مشكوك فيها، قال: وإذا قلنا بالأول فزاد عليه، فالزيادة تطوع، وعن الكرخي أن الجميع واجب.
مسألة
الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ إن كان له ضد واحد كصوم العيد فالنهي عن صومه أمر بضده. وهو الفطر فلا خلاف، وإلا لأدى إلى التناقض، ومثله الأمر بالإيمان نهي عن الكفر، وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام فإن له أضدادا من القعود والركوع والسجود والاضطجاع ونحوها، وكالزنى فإن من أضداده الصلاة والنوم والمشي وغيرها، فهو محل الخلاف.
قيل: نهي عن جميع أضداده، وقيل: عن واحد منها لا بعينه. حكاه عبد العزيز في “شرح البزدوي”.
واعلم أن الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين:
أحدهما: النفساني، واختلف المثبتون له في أن الأمر بشيء معين هل هو نهي عن ضده الوجودي على مذاهب:
ـــــــ
1 جزء من حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه “1/74″ كتاب الإيمان، باب: بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، برقم”54” ‘ن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم”.

اكتب تعليقًا