الثاني: ذكر بعضهم أن الخلاف إنما هو في الضد الذي هو الأمر الوجودي الذي هو من لوازم نقيض الشيء المأمور به، فالأمر بالحركة هل هو نهي عن نفس السكون الذي هو ضد أم لا؟ هذا هو موضع الخلاف أما النقيض فلا خلاف أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن نقيضه، فإن الحركة نقيض اللا حركة فاللا حركة نقيض، وليس بضد بل ضد الحركة هو السكون وهذا أمر وجودي إلا أنه لازم مساو لنقيض الحركة، فإذا وجد الأمر بالحركة فهذا بعينه نهي عن نقيضها; لأن النهي عن نقيضها هو سلب لسلبها، وهو في نفسه عبارة عن سلب الحركة وسلب سلب الحركة هو نفس الحركة; لأن سلب السلب إثبات، وطلب سلب الحركة هو طلب سلب نفس الحركة فيكون الأمر بالحركة هو بعينه نهيا عن نقيضها، وهو سلب الحركة.
الثالث: ذكر بعضهم أن موضع الخلاف إذا لم يقصد “الضد” بالنهي فإن قصد كقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن} [البقرة:222] فإن الضد مثل هذه الصورة حرام بلا خلاف.