البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص155

[ورود صيغة النهي لمعان]
وترد صيغه النهي لمعان:
أحدها: للتحريم، كقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنى} [الاسراء:ة32]
الثاني: الكراهة، كقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام:121] ومثله الهندي بقوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة:235] أي على عقدة النكاح، وقد يدل عليه السياق كقوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: من الآية267] قال الصيرفي: لأنه حثهم على إنفاق أطيب أموالهم، لا أنه يحرم عليهم إنفاق الخبيث من التمر أو الشعير من القوت، وإن كانوا يقتاتون ما فوقه، وهذا إنما نزل في الأقناء التي كانت تعلق في المسجد فكانوا يعلقون، الحشف.
قال:فالمراد بالخبيث هنا الأردأ، وقد يقع على الحرام،كقوله: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف:157] وقد يعلل بالتوهم، لقوله صلى الله عليه وسلم “إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده1″ وكذلك حديث عدي في العبد:”إني أخشى أن يكون قد أمسك على نفسه” فنبهه على مظنة الشبهة احتياطا.
الثالث: الأدب، كقوله: {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة:237].
الرابع: التحقير لشأن المنهي عنه، كقوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به} [طه:131].
الخامس: التحذير، كقوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران:102].
السادس: بيان العاقبة، كقوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران:169].
السابع: اليأس، كقوله تعالى: {لا تعتذروا} [التوبة:66].
الثامن: للإرشاد إلى الأحوط بالترك، كقوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء}
ـــــــ
رواه مسلم في صحيحه “”1/233” كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضء وغيره يده المشكوك في نجاستها، برقم “278”. 1

اكتب تعليقًا