قلنا: لا يصح; لأنه لا فرق بين الطلاق في حال الحيض والصلاة في الدار المغصوبة فإنه إن أمكن أن يقال: ليس منهيا عن الطلاق لعينه ولا عن الصلاة لعينها بل لوقوعه في حال الحيض ولوقوعها في الدار المغصوبة أمكن تقدير مثله في الصلاة في حال الحيض فلا اعتماد إلا على فوات الشرط، ويعرف الشرط بدليل دل عليه وعلى ارتباط الصحة به، ولا يعرف بمجرد النهي فإنه لا يدل عليه لا وضعا ولا شرعا. قال: وكل نهي تضمن ارتكابه الإخلال بالشرط دل على الفساد من حيث الإخلال بالشرط لا من حيث النهي. انتهى.
وإذا قلنا بالأول فهل دل عليه شرعا لا لغة، أو إنما دل عليه باللغة فقط؟ قولان. حكاهما ابن السمعاني وغيره، والأول: قول الشريف المرتضى فيما حكاه صاحب “المصادر” عنه وصححه، وكذلك صححه الآمدي وابن الحاجب، وجرى عليه البيضاوي، وهذا نظير الخلاف السابق في الأمر هل اقتضى الوجوب بصيغته أو بالشرع؟ وفائدة الخلاف ثم تأتي هنا مثله.
وأما القائلون بأنه لا يدل على الفساد فاختلفوا هل يقتضي الصحة والإجزاء؟ فالجمهور على أنه لا يدل عليها، وإلا يلزم ثبوت الصحة الشرعية في جميع المنهيات، ونقل ابن القشيري فيه الإجماع، وقيل: يدل عليها; لأن التعبير به يقتضي انصرافه إلى الصحيح; إذ يستحيل النهي عن المستحيل، واختاره الغزالي في مواضع من “المستصفى” مع تصريحه هنا ببطلانه، وأطلق، وتابعه الآمدي عن الحنفية أن النهي يدل على الصحة، وليس ذلك في كل منهي، فقد قالوا في النهي عن صوم العيد: إنه يدل على صحته; لأن النهي عنه لوصف لا لعينه، فإذا نذره انعقد، فإن صامه صح، وإن كان محرما.
اتفقوا على أن صلاة الحائض باطلة مع أن النهي عنها لوصفها بل قالوا ذلك في مخالفة الأوامر بناء على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فأبطلوا صلاة من يحاذي المرأة في إتمامها جميعا، فأقام واحد، لما ذكروا من قوله:”أخروهن من حيث أخرهن الله”1.
ـــــــ
1 هو قول لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري “2/213” في شرحه لحديث، برقم “727” عن أنس بن مالك قال: صليت أن ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا.