الكلب، وقال فيه:”إن جاء وطلب ثمنه فاملأ كفه ترابا1″ رواه أبو داود بإسناد صحيح، وكذلك نهيه عن الاستنجاء بالعظم أو الروث، وقال:”إنهما لا يطهران2″ رواه الدارقطني وصححه، وكذلك النهي عن نكاح الشغار فإنه للفساد.
وقد نقل النهي عن الشافعي. توجيهه أن النساء محرمات إلا بما أحل الله من نكاح أو ملك يمين، فلا يحل المحرم من النساء بالمحرم من النكاح. ومثال ما فيه قرينة الصحة حديث:”لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها3″ فإن إثبات الخيار فيه قرينة تقتضي أن البيع قد انعقد ولم يقتض فسادا، وكذلك نهيه عن بيع الركبان، وإثبات الخيار لصاحبه إذا ورد السوق، وكذلك النهي عن الطلاق في الحيض لما فيه أمر بالمراجعة دليل على أنه واقع.
العاشر: لم يتعرضوا لضبط الفرق بين المنهي عنه لنفسه أو غيره، وقال ابن السمعاني في “الاصطلام” في مسألة صوم يوم العيد: يمكن أن يقال: إن النهي عن الشيء إذا كان لطلب ضده فيكون النهي عن نفس الشيء، وإذا لم يكن لطلب فلا يكون في نفسه منهيا عنه.
قال: وعلى هذا تخرج المسائل بالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة ليس لطلب ضدها، وهو ترك الصلاة، وكذلك البيع في وقت النداء حتى لو اشتغل بشيء غير البيع كان منهيا عنه، ولو باع وهو يسعى لم يكن منهيا عنه، وكذا النهي عن الطلاق في الحيض لم يكن لطلب ضده، وهو بقاء النكاح حالة الحيض. ألا ترى أنه لو طلق وهي طاهر، ثم حاضت فلا نكاح، والحيض موجود؟ وكذلك النهي عن الإحرام مجامعا، وغير ذلك، بخلاف النهي عن صوم يوم العيد ونكاح المحارم وغيره.
قلت: وبذلك صرح القاضي الحسين في باب النذر من “تعليقه” فقال: كل
ـــــــ
1 رواه أبو داود “3/279″ كتاب البيوع، باب:في أثمان الكلاب، برقم”3482″ عن عبد الله بن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا” وهو حديث صحيح الإسناد.
2 ذكره ابن حجر في فتح الباري. وقال: رواه الدار قطني وصححه من حديث أبي هريرة. قال: وفي هذا رد على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزء وإن كان منهيا عنه. انظر فتح الباري “1/308″. والحديث رواه الدار قطني في سننه”1/56″. وقال إسناده صحيح.
3 رواه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب: النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر، برقم”2148”. ورواه مسلم.