وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: قال الشافعي في “الرسالة”: كل كلام كان عاما ظاهرا فهو على عمومه وظهوره، حتى يعلم حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه إنما أراد بالجملة العامة في الظاهر بعض الجملة دون بعض.
وقال في كتاب “أحكام القرآن”: قال لي قائل: تقول الحديث على عمومه وظهوره، وإن احتمل معنى غير العام والظاهر، حتى يأتي دلالة على أنه خاص دون عام، وباطن دون ظاهر؟ قلت: فكذلك أقول. وقال في كتاب “اختلاف الحديث”: القرآن عربي كما وصفت، والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها، وليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن، ولا عاما إلى خاص إلا بدلالة1.
وقال الشيخ أبو حامد: وهذا صحيح، العموم عندنا له صيغة إذا أوردت مجردة عن القرائن دلت على استغراق الجنس. هذا مذهبنا، وبه قال مالك وأصحابه، وأبو حنيفة وأصحابه، وداود وأهل الظاهر، وبه قال من المتكلمين الجبائي وطائفة.
وذهبت طائفة إلى أن هذه الألفاظ إذا وردت فإنها تحمل على أقل الخصوص حتى يدل دليل على أن المراد بها زيادة على ذلك. ثم اختلفوا في قدر ما يحمل عليه، فمنهم من قال: يحمل على اثنين، ومنهم من قال على ثلاثة، ذهب إلى هذا جماعة من المعتزلة. منهم أبو هاشم وغيره، وذهبت الأشعرية إلى الوقف.
ـــــــ
1 انظر الرسالة ص “580”