[منشأ الخلاف في المسألة]
الأمر السادس: أن مثار الخلاف في وجوب البحث أمران: أحدهما: التعارض بين الأصل والظاهر. والثاني: عدم المخصص، هل هو شرط في العموم أو التخصيص من باب المعارض؟ فيه قولان يؤخذان مما سبق، وكما في تخصيص العلة. والصيرفي يقول: إن التخصيص مانع [ف] يتمسك بالعموم ما لم ينتهض المانع، لأن الأصل عدمه. وابن سريج يقول: عدمه شرط، فلا بد من تحققه.
وحاصله أن ابن سريج يقول: صيغ العموم لا تدل على الاستيعاب، إلا عند انتفاء القرائن، وانتفاء القرائن شرط، فلا بد من البحث، هكذا نقله ابن السمعاني وغيره. وقال القاضي أبو الطيب: إنما يدل على العموم صيغة مجردة، والتجرد لم يثبت، قال: وهذا كما تقول: إذ شهد عند الحاكم شاهدان لا يعرف حالهما، فإنه يجب السؤال عن عدالتهما، ولا يجوز الحكم بها قبل السؤال، لأن البينة الشاهدان مع العدالة، لا الشاهد فقط. انتهى.