قاعدة
ذكر إمام الحرمين في باب التأويل، وإلكيا الطبري تقسيما نافعا، وزاده وضوحا الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وهو أن اللفظ العام بوضع اللغة على ثلاث مراتب.
إحداها: ما ظهر. منه قصد التعميم بقرينة زائدة على اللفظ مقالية أو حالية بأن أورد مبتدأ لا على سبب، لقصد تأسيس القواعد، فلا إشكال في العمل بمقتضى عمومه. قال إلكيا: والقرائن إما أن تنشأ عن غير اللفظ كالنكرة في سياق النفي والتعليل، فإنه أمارة الحكم على الإطلاق، وإما أن ينشأ من اتساق الكلام ونظمه على وجه يظهر منه قصد العموم، كقوله: “لا يقتل مؤمن بكافر1” بعد أن قسم البابين قسمين.
الثانية: ما يعلم أن مقصود الشرع فيه التعرض لحكم آخر، وأنه بمعزل عن قصد العموم، فهل يتمسك بعمومه، إذ لا تنافي بينه وبين إرادة اللفظ بغيره؟ أو يقال: لا، لأن الكلام فيه مجمل، فيتبين من الجهة الأخرى فيه؟ قولان قال إلكيا: والصحيح أنه لا يتعلق بعمومه، كقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب} [التوبة:34]، لأن العرب ما وضعت للوعيد لفظا أحسن منه.
ـــــــ
1 جزء من حديث: رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فكاك الأسير، برقم “3047” بلفظ “وأن لا يقتل مسلم بكافر”. وفي كتاب الديات، باب: لا يقتل مسلم بكافر، برقم “6915”