البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص228

فصل: في تقسيم صيغ العموم
[القسم الأول: صيغ العموم التي تفيد العموم لغة]:
الذي يفيد العموم إما أن يفيده من جهة اللغة أو العرف أو العقل.
والأولى: على ضربين، لأنه إما أن يفيده بنفسه لكونه موضوعا له أو بواسطة اقتران قرينة به. والأول: أعني الذي يدل بنفسه نوعان: لأنه إما أن يكون شاملا لجمع المفهومات كلفظ “كل، وجميع، وأي” في حال الاستفهام والشرط; وإما أن لا يكون شاملا للكل، فإما أن يخصص بأولي العلم كلفظ “من” شرطا أو استفهاما، فإنها تختص بالعقلاء، وقد تستعمل في غيرهم للتغلب أو غيره; وإما أن يختص بغير العالمين، فإما أن يعمهم أو يختص ببعضهم; والأول “ما” الاسمية، فإنها تفيد العموم إذا كانت معرفة، نحو هات ما رأيت، فتفيد العموم فيما عدا العالمين من الزمان والمكان والجماد والإنسان، وقيل: إنها تتناول العالمين أيضا، كما في قوله تعالى: {والسماء وما بناها} [الشمس:5] {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون:3] ونحوه. والثاني: أن يختص عموم بعضهم، فإما أن يختص بالأمكنة. نحو: أين تجلس أجلس، ومنه “حيث”، أو بالأزمنة نحو: متى تقم أقم.
الثاني: ما يفيد العموم لغة لا بالوضع، بل بواسطة قرينة، فهو إما في جانب الثبوت ك “لام” التعريف التي ليست للعهد، ولام التعريف إنما تفيد الجنس إذا دخلت على الجموع أو على اسم الجنس المفرد، والجمع المضاف لهذين، نحو عبيدي أحرار وعبدي حر، وإما في جانب العدم، وهي النكرة في سياق النفي.
القسم الثاني: الذي يفيد العموم عرفا كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء:23] فإنه يفيد في العرف تحريم وجوه الاستمتاعات التي تفعل بالزوجة والأمة، وليس ذلك مأخوذا من مجرد اللغة.
القسم الثالث: الذي يفيده بطريق العقل وهو على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون اللفظ مفيدا للحكم ولعلته. إما بصراحته وإما بوجه من وجوه الإيماءات، فيقتضي ثبوت الحكم أينما ثبت العلة.
وثانيهما: ما يذكر جوابا عن سؤال السائل، كما إذا سئل عمن أفطر، فقيل:

اكتب تعليقًا