البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص230

عبد الوهاب: ليس بعدها في كلام العرب كلمة أعم منها، ولا فرق بين أن تقع مبتدأ بها أو تابعة، تقول: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، وجاءني القوم كلهم فيفيد أن المؤكد به عام.
وهي تشمل العاقل وغيره، والمذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والمجموع، فلذلك كانت أقوى صيغ العموم، وتكون في الجميع بلفظ واحد. تقول: كل الناس، وكل القوم، وكل رجل، وكل امرأة. قال سيبويه: معنى قولهم: كل رجل: كل رجال، فأقاموا رجلا مقام رجال، لأن رجلا شائع في الجنس. والرجال الجنس، ولا يؤكد بها المثنى استغناء عنه “بكلا، وكلتا” ولا يؤكد بها إلا ذو أجزاء، فلا يقال: جاء زيد كله، قال ابن السراج: والضابط أنها إما أن تضاف لفظا، أو تجرد عن الإضافة، وإذا أضيفت فإما إلى معرفة أو إلى نكرة، فهذه أقسام.
الأول: أن تضاف إلى النكرة، فيتعين اعتبار المعنى فيما أضيفت إليه، فيما لها من ضمير وخبر وغيره وإن كان المضاف إليها مفردا فمفردا ومثنى فمثنى، وكذلك الجمع والتذكير والتأنيث، قال تعالى: {كل امرئ بما كسب رهين} [الطور:21] {وكل شيء فعلوه في الزبر} [القمر:52] {كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الاسراء:13] {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران:185] {إن كل نفس لما عليها حافظ} [الطارق:4].
ومعنى العموم في هذا القسم كل فرد لا المجموع، فإذا قيل: كل رجل، فمعناه كل فرد فرد من الرجال، وقد يكون الاستغراق للجزئيات بمعنى أن الحكم ثابت لكل فرد من جزئيات النكرة، قد يكون مع ذلك الحكم على المجموع لازما، كقوله:”كل مشرك مقتول” ، “وكل مسكر خمر” ، وقد لا يلزم، كقولنا: كل رجل يشبعه رغيف.
وما ذكرنا من وجوب مراعاة ما أضيفت إليه مشروط بما إذا كان في جملتها، فإن كان في جملة أخرى جاز عود الضمير على لفظها أو على معناها، كقوله: {ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين} [الجاثية:7-9] ، فراعى المعنى في الجميع لكونه في جملة أخرى، وعلى هذا فلا يرد اعتراض الشيخ أبي حيان على القاعدة ببيت عنترة:
جادت عليه كل عين ثرة … فتركن كل حديقة كالدرهم

اكتب تعليقًا