المعتوه1″ والظاهر أن هذا من قسم المعرف المجموع، لأن المقصود به الجنس، فهو جمع في المعنى، ومثله قوله عليه السلام:”كل الناس يغدو فبائع نفسه2″. نعم، إن أريد بالناس واحد صح تمثيله.
الثالث: أن تقطع عن الإضافة لفظا فيجوز فيها الوجهان: الإفراد والجمع، قال الله تعالى: {كل له أواب} [ص:19] {كل آمن بالله} [البقرة:285] {كل له قانتون} [البقرة:116].
وهذا كله إذا لم يكن في حيز النفي، فإن كانت في حيزه كان الكلام منفيا، واختلف حكمها بين أن يتقدم النفي عليها وبين أن تتقدم هي على النفي، فإذا تقدمت على حرف النفي نحو كل القوم لم يقم، أفادت التنصيص على انتفاء كل فرد فرد كما تقدم، وإن تقدم النفي عليها مثل لم يقم كل القوم لم يدل إلا على نفي المجموع، وذلك يصدق بانتفاء القيام عن بعضهم، ويسمى الأول عموم السلب، والثاني سلب العموم من جهة أن الأول يحكم فيه بالسلب عن كل فرد، والثاني لم يفد العموم في حق كل أحد، بل إنما أفاد نفي الحكم عن بعضهم، قال القرافي: وهذا شيء اختصت به “كل” من بين سائر صيغ العموم.
وهذه القاعدة متفق عليها عند أرباب البيان، وأصلها قوله عليه السلام: “كل ذلك لم يكن”، لما قال له ذو اليدين “أقصرت الصلاة أم نسيت”؟ وقول ذي اليدين له:”قد كان بعض ذلك3″، ووجهه أن السؤال ب “أم” عن أحد الأمرين لطلب التعيين عند ثبوت أحدهما عند المتكلم على وجه الإبهام، وإذا كان السؤال عن أحدهما
ـــــــ
.1 ذكره البخاري تعليقا عن علي رضي الله عنه، كتال الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق والمكره والسكران والمجنون بلفظ “وكل
الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه”.
قال الحافظ بن حجر في فتح الباري “وصله البغوي في “الجعديات” عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة أن عليا قال: فذكره” أ . هـ والحديث رواه الترمذي مرفوع عن أبي هريرة رضي الله عنه “3/496” كتاب: الطلاق، باب: ماجاء في طلاق المعتوه، برقم “1191” وقال الشيخ الألباني: ضعيف جدا، والصحيح موقوف
.2 جزء من حديث: رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب: فضل الوضوء، برقم “223” بلفظ “كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها”
.3 رواه البخاري، كتاب الأذان، باب “هل يأخذ الإمام – إذا شك – بقول الناس”، برقم “714” وليس فيه جملة “كل ذلك لم يكن”. ورواه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له، برقم “573” واللفظ له، وهو عند النسائي أيضا ،برقم “1226”