البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص236

فقلت: إن حج كل عبد من عبيدي فهم أحرار، لا يعتق أحد منهم حتى يحج جميعهم، ومن هذا قوله تعالى: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} [الأنعام:25].
الخامس: جميع ما تقدم في “كل” من إفادتها استيعاب جزئيات ما دخلت عليه إن كان نكرة أو جمعا معرفا، وأجزائه إن كان مفردا معرفة، لا فرق فيه بينه وبين أن تكون مستقلة أو تابعة مؤكدة، مثل أخذت العشرة كلها، وجاء القوم كلهم ونحوه مما يدخل فيه التأكيد، لكن العموم فيها مستفاد من الصيغة المؤكدة، و “كل” جاءت للتنصيص على الأفراد، وعدم احتمال التخصيص، وهل يفترق الحال إذا وقعت مؤكدة بين تقديمها على نفي أو تقديم النفي عليها، نحو لم أر القوم كلهم، والقوم كلهم لم أرهم، فيكون الأول لسلب العموم، والثاني لعموم السلب كما إذ تقدم في المضافة؟
قال القرافي: لم أر فيه نقلا، ويحتمل طرد الحكم في البابين، ويحتمل أن التفرقة من حقائق المستقلة دون التابعة، ورجح هذا لأن وضع التأكيد تقرير السابق، فلو تقدم النفي عليه لا يعم، فيبطل حكم العموم. قلت: لكن صرح ابن الزملكاني في “البرهان” بالاحتمال الأول، وهو التسوية.

اكتب تعليقًا