البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص236

اللفظ الثاني: “جميع”:
وما يتصرف منها كأجمع وأجمعون، وهي مثل “كل” إذا أضيفت، ولا تضاف إلا إلى معرفة، وتكون لإحاطة الأجزاء; لكن يفترقان من جهة أن دلالة “كل” على كل فرد بطريق النصوصية، بخلاف “جميع”.
وفرق الحنفية بينهما بأن “كلا” تعم الأشياء على سبيل الانفراد، و “جميعا” تعمها على سبيل الاجتماع، وذكر ابن الفارض المعتزلي في كتابه “النكت” أن الزجاج حكاه عن المبرد. قلت: وإنما نقل عنه بالنسبة إلى أجمعين في نحو قوله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر:30] وكذا حكاه ابن الخشاب، وابن إياز، ونقل ابن بابشاذ عنه خلافه.
والصحيح أن “أجمعين” لا يقتضي الاتحاد في الزمان، بدليل قوله تعالى: {لأغوينهم أجمعين} [ص:82] ولذلك اختلفوا في أنه إذا جمع في التأكيد بين “كل” و “أجمع” في أن التأكيد حاصل بهما معا، أو بكل واحد منهما على حدته، وحينئذ فما الذي أفاده الثاني ورفع توهم المجاز حصل بالأول؟ وإن حصل بهما جميعا، فكيف ذلك من الواحد إذا اقتصر عليه؟ والظاهر أن المقصود زيادة التأكيد وتقويته كما في

اكتب تعليقًا