البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص245

واختار ابن الحاجب أيضا التعميم فيهما، وقال: نسبة فعل الشرط إلى الفاعل وإلى المفعول في اقتضاء التعميم في المشروط عند حصول الشرط وعدمه سواء، وأن التعميم فيما وقع النزاع فيه ليس من قبيل إثبات المشروط بتكرير الشرط، وأنه لا فرق بين: أي عبيدي ضربته فهو حر، وأي عبيدي ضربك فهو حر، في أنه يعتق المضروبون للمخاطب كلهم، كما يعتق الضاربون للمخاطب كلهم واستشهد على ذلك “بمن”، فإنه قد تساوى فيها الأمران، قال الله تعالى :{من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} [لأعراف:178] فإنه مساو في الدلالة على التعميم لنحو قوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء:80] والأول: منسوب في شرطه إلى عموم المفعول وهو المصدر منازعا فيه.
الثاني: منسوب إلى عموم الفاعل وهو المتفق عليه، إذا ثبت في “من” فكذلك في “أي” بل هي من أقوى من “من” في الدلالة على التفصيل.
تنبيه
عدى الحنفية هذا إلى: أي عبيدي ضرب مبنيا للمفعول، هكذا قاله ابن جني; لأن الفاعل وإن لم يذكر فهو في حكم المذكور، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم:”أيما إهاب دبغ فقد طهر1″، وقد قالوا هم فيه بالعموم أكثر منا، لأنهم أدرجوا فيه جلد الكلب.
تنبيه
إذا اتصلت “أي” “بما” كانت تأكيدا لأداة الشرط، وزعم إمام الحرمين في “البرهان” في باب التأويل أن “ما” المتصلة بها للعموم في نحو:”أيما امرأة أنكحت نفسها”، فاعتقد أنها “ما” الشرطية، وهو وهم، وقد قارب الغزالي في “المستصفى” هناك فجعلها مؤكدة للعموم، هو أقرب مما قاله الإمام إلى الصواب، لكن الصواب أنها توكيد لأداة الشرط، وهو عند النحويين من التوكيد اللفظي كأنه كرر اللفظ.
ـــــــ
.1 رواه مسلم “1/277” كتاب الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، برقم “366” عن عبد الله بن ‘باس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إذا دبغ الإهاب فقد طهر”. ورواه الترمذي كتاب اللباس، باب، ماجاء في جلود الميتة إذا دبغت، برقم “1728” واللفظ له

اكتب تعليقًا