والثاني: يصح في الباطن دون الظاهر.
وإن قلنا: تخصيص صحت نيته في الباطن دون الظاهر، وكأنه يشير بهذا إلى الفرق الحادي عشر.
مسألة
قال الشافعي رحمه الله: الخطاب في العموم والخصوص على أربعة أوجه:
أحدها: خطاب عام اللفظ والمعنى، كقوله تعالى: {الله خالق كل شيء} [الرعد:16] قال الشافعي رحمه الله في “الرسالة” فهذا عام لا خاص1. واعترض ابن داود عليه فقال: كيف عد هذه الآية في العمومات التي لم يدخلها التخصيص، والله تعالى شيء بدليل قوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} [الأنعام:19].
ورد ابن سريج عليه، وقال: أما علمت أن المخاطب لا يدخل تحت الخطاب؟ وقال في كتاب “الإعذار والإنذار” لابن داود: وأما ما عرض به من قوله: {قل أي شيء أكبر شهادة} [الأنعام:19] وأي ضرورة دعته إلى هذا؟ وكيف يحتمل العموم ما أومأ إليه؟ وقد بدأ الله بنفسه، فأخبر بقوله: {الله خالق كل شيء} [الرعد:16] وهل تحتمل الأوهام في المخاطبة ما أومأ إليه؟ ولولا أن القلوب لا تطيق الكلام، لكان عليه فيه كلام كثير. ويقول: إن الآية تخرج عامة في مذاهب جميع الناس، لأنه لما كان ما عرض به في الله محالا خارجا عن الوهم علم أن الخطاب إنما يخرج على ما يعقل ويتوهم دون ما لا يعقل ولا يتوهم، فإذا لم يخرج على ما لا يتوهم لم يدخل في ذلك عموم ولا خصوص.
ثم قال بعد شيء مما ذكره في دفع ما أورده ابن داود مما يستحيل اندراجه في الصفات: قد أومأنا إلى جمل وكرهنا التفسير، لأن الشافعي وأصحابه بعده يكرهون الخوض في هذا، انتهى.
وقال الصيرفي في “شرح الرسالة”: اعترض ابن داود ويحيى بن أكثم على الشافعي في قوله في قول الله تعالى: {الله خالق كل شيء} [الرعد:16] إنه عام، وجهلوا الصواب، وذهبوا عن اللغة، وذلك لو أن رجلا من كبار أهل بغداد قال: أطعمت أهل بغداد جميعا لم يكن داخلا فيهم، ولم تقل له: خرجت أنت بخصوص، وإنما العموم
ـــــــ
1 انظر الرسالة ص “53،54”.