البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص399

واعلم أن جماعة أطلقوا الخلاف في هذه المسألة: منهم صاحب “المحصول1″، وخصه الشيخ أبو حامد، والشيخ أبو إسحاق، وسليم الرازي في “التقريب”، وابن السمعاني في “القواطع”، والقاضي عبد الوهاب، وصاحب “المعتمد” في “الأحكام” وغيرهم بالخبر ولم ينقلوا الخلاف في الأمر والنهي، بل جعلوه محل وفاق، كالنسخ، وهو الظاهر، فإن المانع هنا في الخبر قياس التخصيص على النسخ، كما قاله القاضي عبد الوهاب، والظاهر أن المخالف يمنع تسميته عاما مخصوصا، ويقول: إنه عام أريد به الخصوص، وحينئذ فلا ينتهض الاستدلال عليه بما ذكروه من الآيات المخصصة، وهو قوي. ومن هنا قال بعضهم: يشترط في التخصيص وروده في الإنشاءات لا في الأخبار، فإنه لا يكون فيها عام مخصوص، بل عام أريد به الخصوص.
فائدة
عمومات القرآن مخصوصة في الأكثر، حتى قال الشيخ علم الدين العراقي: ليس في القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع.
أحدها: قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء:23] فكل من سميت أما من نسب أو رضاع، أو أم أم وإن علت، فهي حرام.
ثانيها: قوله: {كل من عليها فان} [الرحمن:26] {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران:185]
ثالثها: قوله: {والله بكل شيء عليم} [البقرة:282]
رابعها: {وأنه على كل شيء قدير} [الحج:6]
خامسها: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود:6] وغلط من جعل منه قوله تعالى: {والله على كل شيء قدير} [البقرة:284] إذ القدرة لا تتعلق بالمستحيلات، لأن الممكن المعدوم لا يطلق عليه شيء عندنا حقيقة فما بالمستحيل. وأما قول ابن جني في الخصائص في قوله تعالى: {له ما في السماوات وما في الأرض} [البقرة:255] عموم أريد به الخصوص، لأن الأفعال الصادرة من مخلوقاته ليست له، فبناه على مذهبه الفاسد في الاعتزال.
ـــــــ
1 انظر المحصول “2/14”.

اكتب تعليقًا