البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص400

فصل: في الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص
مدخل

فصل: في الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص
اعلم أن الأصوليين لم يتعرضوا للفرق بينهما، وظن بعضهم أن الكلام فيه مما أثاره المتأخرون، وليس كذلك. فقد وقعت التفرقة بينهما في كلام الشافعي وجماعة من أصحابنا1، فاختلف قوله في قوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة:275]: هل هو عام مخصوص أو عام أريد به الخصوص؟
قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في كتاب البيع: والفرق بينهما أن الذي أريد به الخصوص ما كان المراد به أقل، وما ليس بمراد هو الأكثر.
قال أبو علي بن أبي هريرة: وليس كذلك العام المخصوص، لأن المراد به هو الأكثر، وما ليس بمراد هو الأقل. قال: ويفترقان في الحكم من جهة أن الأول لا يصح الاحتجاج بظاهره، وهذا يمكن التعلق بظاهره اعتبارا بالأكثر.
وفرق الماوردي في “الحاوي” بينهما من وجهين:
أحدهما: أن العام المخصوص ما يكون المراد باللفظ أكثر، وما ليس بمراد باللفظ أقل، والعام الذي أريد به الخصوص ما يكون المراد باللفظ أقل، وما ليس بمراد باللفظ أكثر،
والثاني: أن المراد فيما أريد به الخصوص متقدم على اللفظ، وفيما أريد به العموم متأخر عن اللفظ أو يقترن به.
وممن تعرض للفرق بينهما من المتأخرين الإمام تقي الدين بن دقيق العيد، فقال في “شرح الإمام”: يجب أن يتنبه للفرق بين قولنا: هذا عام أريد به الخصوص، وبين قولنا: هذا عام مخصوص، فإن الثاني أعم من الأول. ألا ترى أن المتكلم إذا أراد باللفظ أولا ما دل عليه ظاهر العموم، ثم أخرج بعد ذلك بعض ما دل عليه اللفظ كان عاما مخصوصا، ولم يكن عاما أريد به الخصوص. ثم يقال: إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج، وهذا متوجه إذا قصد العموم، وفرق بينه وبين أن لا يقصد الخصوص
ـــــــ
1 انظر جمع الجوامع”2/4،5″.

اكتب تعليقًا