البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص403

يعود نقصا على الملفوظ كإباحة ضرب الأم إذا فجرت. أما إذا عاد نقضا على الملفوظ كما إذا قال: {فلا تقل لهما أف} [الاسراء:23] لكن أباح له نوعا من أنواع الأذى مطلقا، فلا يجوز هذا كله مع بقاء مدلول اللفظ، أما لو ورد دليل يدل على إخراج الملفوظ وهو التأفيف مثلا، فإنه لا يكون تخصيصا، بل نسخا له، وللمفهوم أيضا، لأن رفع الأصل يستلزم رفع الفرع.
الثالث: مفهوم المخالفة: كسائمة الغنم، فإن مفهومه نفي الإيجاب عن معلوفة الغنم، فيجوز أن يقوم الدليل على ثبوت مثل حكم المذكور لبعض المسكوت عنه، الذي ثبت فيه المفهوم خلاف ما ثبت للمنطوق، ويعمل بذلك جمعا بين الدليلين، فتخص المعلوفة المعدة للتجارة من هذا العموم.
وشرط البيضاوي1 وصاحب “الحاصل” للجواز أن يكون المخصص راجحا، ولم يذكره الإمام، والظاهر عدم اشتراطه، إذ لا يشترط في المخصص الرجحان. ومنهم من منع من تخصيصه، كما حكاه ابن برهان في “الوجيز” وهو احتمال للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وحكى ابن برهان عن القاضي أبي بكر أنه منع تخصيص مفهوم الموافقة، لأنه يوجب اللفظ، واختار تخصيص مفهوم المخالفة، لأنه لا يوجبه، والذي رأيته في كتاب التقريب للقاضي المنع فيهما مطلقا. نعم هذا اختيار سليم الرازي في كتاب “التقريب”، فإنه منع دخول التخصيص لمفهوم الموافقة، ثم قال: وأما مفهوم المخالفة فحكمه حكم اللفظ، إن تناول واحدا لم يدخله تخصيص، وإن تناول أشياء دخله التخصيص.
قال “شارح اللمع” تخصيص دليل الخطاب قبل استقرار حكمه ينبني على الوجهين فيه: هل هو كالنطق أو كالقياس؟ فإن قلنا: كالقياس لم يجز تخصيصه، وإن قلنا: كالنطق ففي تخصيصه وجهان، ذكرهما الشيخ أبو إسحاق، مبنيان على المعنى في فحوى الخطاب. قال: فأما إذا استقر كان ما يرد مناقضا له من باب النسخ.
ـــــــ
1 انظر نهاية السول بحاشية الشيخ بخيت “4/382”.

اكتب تعليقًا