البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص404

ونقله أبو بكر الرازي عن بعضهم، وجزم به المازري، ولهذا قالوا: إن التأكيد ينفي التجوز بأن يكون المراد به البعض. ويشهد له قوله تعالى: {يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله} [آل عمران:154] في قراءة النصب، لأنه لو لم يعينه للعموم لما قال: {هل لنا من الأمر من شيء} [آل عمران:154]. وهذا يدخل في المجاز لا في التخصيص.
وأصحهما: نعم، بدليل ما جاء في الحديث: “فأحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم1” ، فدخله التخصيص مع تأكيده. وكذلك قوله تعالى: {فسجد الملائك إلا إبليس} [البقرة:34] إن جعلنا الاستثناء متصلا، فإن قيل: التأكيد هنا مقدر حصوله بعد الإخراج فالمؤكد هنا إنما هو غير المخرج. قلنا: كيف يفعل بقوله: {ولقد أريناه آياتنا كلها} [طه:56]، والاستغراق فيه متعذر، لأن آيات الله لا تتناهى؟
قال الإمام في “البرهان”: ومما زل فيه الناقلون عن الأشعري ومتبعيه أن صيغة العموم مع القرائن تبقى مترددة، وهذا إن صح يحمل على موانع العموم، كالصيغ المؤكدة. انتهى. وقد صرح بأن التأكيد لا يرفع احتمال التخصيص، وممن صرح بذلك القفال الشاشي أيضا، فقال في كتابه: يجوز التخصيص المؤكد، ومثله بالآية {فسجد الملائكة} [الحجر:30] قال: والتأكيد لا يزيل احتمال اللفظ، وإلا لم يدخله استثناء، وبالجواز أيضا صرح الماوردي والروياني في باب القضاء من كتابهما. ثم قال: وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز تخصيص المؤكد، وهذا غلط لوجود الاحتمال بعد التأكيد كوجوده من قبل. ا هـ. وهذا نظير الوجهين اللذين حكاها الماوردي والروياني أيضا في جواز نسخ الحكم المقيد بالأبدية، وظاهر كلام الهندي في باب النسخ أنه إجماع. وليس كذلك.
تنبيه
إذا عطف الخاص على العام المتناول له، وقلنا: إنه داخل تحت العموم، وكأنه ذكر مرتين مرة بالخصوص، ومرة بالعموم – يجيء في تخصيصه هذا الخلاف.
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب الحج، باب: لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال.، برقم “1824” واللفظ له، ورواه مسلم كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم، برقم”1196″

اكتب تعليقًا