تنبيهات
الأول: محل قولنا يجوز التمسك به إنما هو في العام المخصوص، أما الذي أريد به الخصوص فلا يصح الاحتجاج بظاهره. قاله الشيخ أبو حامد الإسفراييني في كتاب البيع من “تعليقه” وفيه ما يدل على أن أبا علي بن أبي هريرة قاله أيضا.
الثاني: حيث قلنا: إنه مجمل، قال الشيخ أبو حامد: واختلف أصحابنا: هل هو مجمل من حيث اللفظ والمعنى، لأنه لا يعقل المراد من ظاهره إلا بقرينة، أو مجمل من حيث المعنى دون اللفظ؟ وجهان: قال: والأكثرون على الثاني، لأن افتقار المجمل إلى القرينة من جهة التعريف بما هو مراد به كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام:141] وافتقار العام الذي أريد به الخصوص إلى القرينة من جهة أن يعرف بها ما ليس بمراد به.
الثالث: أن الخلاف هنا مبني على التي قبلها، فمن قال: إنه مجاز لا يجوز التعلق به. ومن قال: إنه حقيقة جوزه، وأما من قال: إنه مجاز، ثم أجاز التعلق به يعني كالقاضي صار الخلاف معه لفظيا. كذا أشار إليه الشيخ أبو حامد وغيره.
وذكر صاحب “الميزان” من الحنفية أن هذه المسألة مفرعة على أن دلالة العام على أفراده قطعية أو ظنية؟ فمن قال: قطعية جعل الذي خص كالذي لم يخص وإلا فلا. وفيه نظر. وقال غيره: ينبني على أن اللفظ العام إذا ورد: هل يتناول الجنس أو لا، وتندرج الآحاد تحته ضرورة اشتماله عليه، أو يتناول الآحاد واحدا واحدا، حتى يستغرق الجنس؟ فالمعتزلة قالوا بالأول، وهو عند الإطلاق يظهر عمومه. فإذا تخصص تبين أنه لم يرد العموم، وعند إرادة عدم العموم ليس بعض أولى من بعض، فيكون مجملا.