تعريف المتصل بقولنا: ما جاءني أحد إلا زيد لمن يعلم أن زيدا لم يدخل تحت أحد، فهو منقطع، وإن كان من جنس الأول; فالأحسن أن يقال: المتصل ما كان اللفظ الأول منه يتناول الثاني، نحو: جاء القوم إلا زيدا، والمنقطع ما لا يتناول اللفظ الأول فيه الثاني، أو نقول: المتصل ما كان المستثنى جزءا من المستثنى منه، والمنقطع ما لا يكون. قال ابن سراج: ولا بد في المنقطع أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد دل على ما يستثنى مما قبله بأنه معرفة، وأوضحه ابن مالك، فقال: لا بد فيه من تقدير الدخول في الأول، كقولك: قام القوم إلا حمارا، فإنه بذكر القوم يتبادر الذهن لأتباعهم المألوفات، فذكر إلا حمارا لذلك، فهو مستثنى تقديرا، وكذا قال أبو بكر الصيرفي: يجوز الاستثناء من غير الجنس، ولكن بشرط، وهو أن يتوهم دخوله في المستثنى منه بوجه ما، وإلا لم يجز، كقوله:
وبلدة ليس بها أنيس … إلا اليعافير وإلا العيس
فاليعافير قد تؤانس، فكأنه قال: ليس بها من يؤنس به إلا هذا النوع. والحاصل: أن المنقطع يكون مستثنى من مقدار، أو من مفهوم لفظ لا من منطوقه. وإنما يجوز الاستثناء من غير الجنس غالبا إذا تشارك الجنسان في معنى أعم، كما في السلام واللغو المتشاركين في أصل القول في قوله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما} [الواقعة:26]، وقوله: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} [النساء:157] لاشتراكهما في الرجحان.
ثم الكلام فيه في مواطن:
الأول: في أنه هل وقع في اللغة؟ فمنهم من أنكره، وتأوله تأولا رده به إلى الجنس، وحينئذ فلا خلاف في المعنى.
الثاني: أنكر بعضهم وقوعه في القرآن، والصواب وقوعه قال ابن عطية: لا ينكر وقوعه في القرآن إلا أعجمي.
الثالث: اختلف في صحته في المخاطبات في العادات، وقد اختلفت طرق أصحابنا فيه. فقال القاضي أبو القاسم بن كج في كتابه في الأصول: الاستثناء من غير الجنس، ذهب بعض أصحابنا إلى جوازه وأبى ذلك عامة أصحابنا، فأما من جوزه فقد استدل بأن الشافعي قال: لو قال: له علي ألف إلا عبدا قبل منه، وأيضا فإنه ورد به القرآن: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} [الحجر:31] ودليلنا: أن