البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص426

فلذلك يستثنى، ويقول: إلا امرأة، وعلى هذا الوجه يكون الاستثناء كله متصلا، إلا أن الاتصال منه في اللفظ والمعنى، ومنه في المعنى خاصة. قال: وإذا تصفح الاستثناء المنقطع وجد على ما قاله، وقد انفرد بحل هذا الشك.
قال ابن الخشاب النحوي في كتاب “العوني”: أنكر بعضهم الاستثناء من غير الجنس، وتأولوا تأولا به إلى الذي من الجنس، وحينئذ فلا خلاف. قال: لكن النحاة قدروه بلكن، وهو غير مشابه لما اختلف فيه الفقهاء، بل الذي أجازه الفقهاء ينبغي القطع بامتناعه، فإنهم مثلوه بنحو: له عشرة إلا ثوبا، وهذا فاسد من جهة اللفظ والمعنى. أما اللفظ: فإن اللغة لا تستعمل هذا الضرب من الاستثناء في المثبت إنما تستعمله في المنفي، وأما المعنى فمستحيل، لأن الاستثناء في الأصل إنما جيء به مقابلا للتأكيد. فإنما قلت: جاء القوم كلهم إلا زيدا، حققت بالاستثناء الإشكال في عموم المجيء لهم، وأنه لم يتخلف منهم من لم يجئ، فإذا قلت: جاء القوم إلا زيدا حققت بالاستثناء البعض لهم. ولهذا لا يصح تصوره في: له علي عشرة إلا ثوبا، فإن قال: المعنى إلا ثوبا وأكثر لزمه العشرة، فأين الاستثناء من غير الجنس.
قلت: وقوله: في الأول: لا يجوز في الإثبات ممنوع، بل جمهور النحويين سوغوه فيه
الرابع: القائلون بالجواز اختلفوا في تسميته استثناء على مذاهب ثلاثة:
أحدها: أنه يسمى استثناء حقيقة، واختاره القاضي أبو بكر، ونقله ابن الخباز عن ابن جني، وقال الإمام: هو ظاهر من كلام النحويين، وعلى هذا فإطلاق الاستثناء على المتصل والمنقطع هل هو بالاشتراك اللفظي أو المعنوي؟ قولان.
والثاني: أنه مجاز، وعليه الأكثرون، منهم القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ في “العدة”، وابن الأنباري في “شرح البرهان”، وسليم في “التقريب”، وإمام الحرمين، والغزالي، وابن القشيري ; لأنه ليس فيه معنى الاستثناء، وليس في اللغة ما يدل على تسميته، واختاره الرماني من النحويين في “شرح الموجز”. وقال ابن أبي الربيع في “شرح الإيضاح”: ذهب أكثر الناس إلى أن الاستثناء المتصل هو الأصل، والمنقطع اتساع، ومنهم من قال: كلاهما أصل. انتهى.
والثالث: أنه لا يسمى استثناء لا حقيقة ولا مجازا، حكاه القاضي في “التقريب” والمازري، وحكى القاضي قولا آخر أنه بمعنى كلام مبدأ مستأنف. وقال: قول من قال: منقطع حقيقة، ومن قال: كلام مبتدأ واحد في المعنى،

اكتب تعليقًا