مسألة: يشترط لصحة الاستثناء شروط
أحدها: الاتصال بالمستثنى منه لفظا ، بأن يعد الكلام واحدا غير منقطع، نحو له علي عشرة إلا درهما، أو حكما بأن يكون انفصاله وتأخره على وجه لا يدل على أن المتكلم قد استوفى غرضه من الكلام كالسكوت، لانقطاع نفس أو بلع ريق، فإن انفصل لا على هذا الوجه لغا.
ونقل عن ابن عباس أنه جوز الاستثناء المنفصل على نحو ما جوزه من تأخير التخصيص عن العموم والبيان عن المجمل، ثم اختلف عنه، فقيل إلى شهر: وقيل إلى سنة، وقيل: أبدا. ثم منهم من رده، وقال: لم يصح عنه، كإمام الحرمين، والغزالي، بما يلزم منه من ارتفاع الثقة بالعهود والمواثيق، لإمكان تراخي الاستثناء، ويلزم منه أن لا يصح يمين قط. ومنهم من أوله، كالقاضي أبي بكر بما إذا نوى الاستثناء متصلا بالكلام، ثم أظهر نيته بعده، فإنه يدين، ومن مذهبه أن ما يدين فيه العبد يقبل ظاهرا.
وقيل: يجوز بشرط أن يقول عند قوله إلا زيدا: أريد الاستثناء، حكاه الغزالي.
وقيل: أراد به استثناءات القرآن، فيجوز في كلام الله خاصة.
وقد قال بعض الفقهاء: إن التأخير فيه غير قادح، قال إمام الحرمين: وإنما حملهم خيال تخيلوه من قول المتكلمين الصائرين إلى أن الكلام الأزلي واحد، وإنما
ـــــــ
انظر البرهان “1/385”.