البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص431

لطيفا فيما يورده، متأنيا فيما يريده، فقال له: رأي ابن عباس يفسد عليك بيعتك ; لأن من حلف لك، وبايعك رجع إلى منزله، واستثنى. فانتبه الرشيد، وقال: إياك أن تعرف الناس مذهب ابن عباس، فاكتمه.
وقال ابن ظفر في الينبوع: إذا حققت هذه المسألة ضعف أمر الخلاف فيها.
وتحقيقها أنه لا يخلو الحالف التارك للاستثناء من أحد ثلاثة أمور: إما أن يكون نوى الجزم، وترك الاستثناء، فما أظن الخلاف يقع في مثل هذا. أو يكون نوى أن يستثني، ولم ينطق بالاستثناء، ثم ذكر فتلفظ به، فلا يحسن أن يعد استثناؤه لغوا. وإما أن يكون ذاهلا عن الأمرين معا، فهذه الصورة صالحة للاختلاف، ولا يظهر فيها قول من صحح الاستثناء، لأن الآية لا تشهد له من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف، ولا تضمنت الآية ذكر يمين. انتهى.
واعلم أن سبب الخلاف في هذه المسألة: أن الاستثناء هل هو حال لليمين بعد انعقادها، أو مانع من الانعقاد لا حال؟ فمن قال: مانع شرط الاتصال. واختلف القائلون بأنه حال، فقيل: بالقرب، وقيل: مطلقا من غير تأقيت بالقرب. وفي الباب قوله عليه السلام: “إلا الإذخر1” . وحديث سليمان لما قال: “لأطوفن2” الحديث، “وقوله عليه السلام في صلح الحديبية: إلا سهل بن بيضاء3” .
ـــــــ
1 جزء من حديث: رواه البخاري، كتاب العلم، باب: كتابة العلم، برقم “112”. ورواه مسلم “2/986″، كتاب الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، برقم “1353”
2 بشير إلى الحديث الذي رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد} ، برقم “3424” بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال:سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل، ولم تحمل شيئا إلا واحدا” ساقطا أحد شقيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لو قالها لجاهدوا في سبيل الله”.
3 الحديث أورده المباركفوري في تحفة الأحوذي “5/305” في شرح حديث “1714”، وقال: أورده الترمذي مختصرا، وأورده البغوي مطولا عن عبد الله بن مسعود بلفظ “لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هؤلاء؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستعن بهم لعل الله أن يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار. وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فدعهم نضرب أعناقهم، مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ومكن حمزة من العباس فيضرب عنقه ومكني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه، فإن هولاء أئمة الكفر…. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: اليوم أنتم عالة فلا يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق، قال عبد الله بن مسعود:إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا سهيل بن بيضاء….. الحديث.

اكتب تعليقًا