البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص433

وأما استثناء الأكثر ففيه قولان للنحاة:
أحدهما: يمتنع، وعليه الزجاج، وقال: ولم ترد به اللغة، ولأن الشيء إذا نقص يسيرا لم يزل عنه اسم ذلك الشيء، فلو استثنى أكثر لزال الاسم.
وقال ابن جني: لو قال: له عندي مائة إلا سبعة وتسعين، ما كان متكلما بالعربية، وكان عبثا من القول.
وقال ابن قتيبة في كتاب “المسائل”: لا يجري في اللغة، لأن تأسيس الاستثناء على تدارك قليل من كثير أغفلته أو نسيته لقلته، ثم تداركته بالاستثناء، ولأن الشيء قد ينقص نقصانا يسيرا، فلا يزول عنه اسم الشيء، وأما مع الكثرة فيزول.
وقال الشيخ أبو حامد: إنه مذهب البصريين من النحاة، وأجازه أكثر أهل الكوفة منهم، وأجازه أكثر الأصوليين، نحو: له عندي عشرة إلا تسعة. فيلزمه درهم. وهو قول السيرافي، وأبي عبيد من النحاة محتجين بقوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر:42] والمتبعون له هم الأكثر، بدليل: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ:13].

اكتب تعليقًا