عن النصية، ألا ترى أنك إذا قلت: ثلاثة به إلا واحدا كنت قد أوقعت الثلاثة على الاثنين وذلك لا يجوز، بخلاف قولك: جاء القوم إلا عشرة. وأجاب عن قوله تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين} [العنكبوت:14] بأن الألف لما كان يستعمل للتكثير. كقولك: اقعد ألف سنة، تريد بها زمنا طويلا، دخل الاحتمال فجاز أن يبين بالاستثناء أنه لم يستعمل للتكثير، قال أبو حيان: وهذا هو الصحيح.
والثالث: أنه يمنع استثناء العقد نحو: قصد عشرون إلا عشرة، ويجوز استثناء ما دونه نحو عشرة إلا ثلاثة.
الشرط الثالث: أن يقترن قصده بأول الكلام، فلو بدا له عقب الفراغ; فالأصح في كتاب الطلاق – وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع عليه – المنع لإنشائه بعد الوقوع. وإن بدا له في الأثناء فوجهان: أصحهما – وهو نص البويطي – صحته.
الشرط الرابع: أن يلي الكلام بلا عاطف، فلو ولي الجملة بحرف العطف كان لغوا باتفاق، قاله الأستاذ أبو إسحاق. ومثله: بنحو: له عندي عشرة دراهم، وإلا درهما أو فإلا درهما. وشرط إمام الحرمين في “النهاية” أن يكون مسترسلا، فإن كان في معين لم يصح استثناؤه، كما لو أشار إلى عشرة دراهم، فقال: هذه الدراهم لفلان إلا هذا، فلا يصح استثناؤه على الأصح، لأنه إذا أضاف الإقرار إلى معين اقتضى الإقرار الملك المطلق فيها. فإذا أراد الاستثناء في البعض كان راجحا، لكن المرجح عند الأصحاب الصحة
وشرط الماوردي وغيره كون الاستثناء من جنس الأصل ليصح خروج بعضه، فإن عاد إلى غير جنسه صح عند الشافعي في المعنى دون اللفظ، وقد سبق الخلاف فيه.
وشرط أيضا أن يعلق على الاستثناء ضد حكم الأصل، فإن كان الأصل إثباتا جاء الاستثناء نفيا، وإن كان الأصل نفيا جاز الاستثناء إثباتا، وسيأتي.