مسألة: [هل يعمل الاستثناء بطريق المعارضة أو البيان]
تتفرع على ما سبق وتتأصل على الخلاف الآتي في الاستثناء من الإثبات نفي، وبالعكس، وهي أن الاستثناء يعمل بطريق المعارضة أو بطريق البيان، فقال بالثاني، وهو عندهم بيان معنوي، أي أن المستثنى لم يكن مرادا للمتكلم من الأصل، لأنه منع دخوله تحت المستثنى منه، وإما بالنظر إلى صورة اللفظ فهو استخراج صوري. ونسبوا لأصحابنا الأول، وهو أنه يمنع الحكم بطريق المعارضة، مثل دليل الخصوص. والمراد بالمعارضة أن يثبت حكما مخالفا لحكم صدر الكلام، فإن صدر الكلام يدل على إرادة المجموع، وآخره يدل على إرادة إخراج البعض عن الإرادة، فتعارضا في ذلك البعض،
فتعين خروجه عن المراد دفعا للتعارض، كتخصيص العام، وعلى مذهب الآخرين هو متكلم بالباقي في صدر الكلام بعد المستثنى. قلت: هو نظير الخلاف في أن النسخ رفع أو بيان، وقال صاحب المحيط : الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، أي تكلم بالمستثنى منه بعد صرف الكلام عن المستثنى.
وقال شمس الأئمة: لو قال: عبيدي أحرار إلا سالما أو غانما، لا يعتق واحد منهما، وإن كان المستثنى أحدهما، لأنه فيه، فثبت حكم الشك فيهما، ويصير الكلام عبارة عما وراء المستثنى بطريق أنه لا بعض ويصح الاستثناء وإن كان المستثنى مجهولا،