مسألة: [الاستثناء من الاستثناء]
يصح الاستثناء من الاستثناء وحكى ابن العربي في “المحصول” عن بعضهم منعه، وقال صاحب الذخائر في باب الإقرار: حكى بعض الفقهاء عن بعض أهل العربية منعه لأن العامل في الاستثناء الفعل الأول بتقدير حرف الاستثناء، ولا يعمل عامل في أحد المعمولين.
ولنا قوله تعالى: {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته} [الحجر:60] قال أبو عبيد وغيره: استثنى الآل من القوم، ثم استثنى امرأته.
قال القاضي مجلي في “الذخائر” في كتاب الطلاق: وذهب الأكثرون إلى أن الأول استثناء منقطع، ولم يحك الزجاجي سواه، ووجهه أن الله تعالى قال: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [الحجر:58] أي لإهلاكهم، فلا يصح استثناء آل لوط; منهم لأنهم ليسوا من المجرمين بل هو كلام مستأنف معناه لكن آل لوط، فإنهم منجون. ثم قال: إلا امرأته استثناها من المنجين وجعلت من الهالكين، فتكون مستثناة. قال: وهذا