[المسألة] الثالثة:
من حق الشرط أن لا يدخل إلا على المنتظر، لأن ما انقضى لا يصح الشرط فيه; ولهذا كانت الأفعال الواقعة بعد أدوات الشرط مستقبلة أبدا، سواء كان لفظها ماضيا مضارعا إلا أن تدخل الفاء، فإن الفعل يكون على حسب لفظها ما هو، نحو إن يقم زيد فقد أكرمته. فإن لم يكن فاء، فالأمر على ما قلناه; إلا في “كان” وحدها، فإن المبرد نقل عنه أنها تبقى على مضيها، فتقول: إن كان زيد قائما قمت و “كان” ماضية، واحتج لقوله تعالى: {إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة:116] لأن قوله: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس} [المائدة:116] قد كان
ومن جهة المعنى أنها مستغرقة للزمان، ألا ترى أنها لا تخص زمانا دون غيره، وزعم ابن السراج أن المبرد احتج بالآية، قال: وفيها نظر، فلم يجزم، ولم يجعل الآية قطعية في المقصود. والصحيح عدم خروجها عن سائر الأفعال، ونزل الآية على أن إن دخلت على فعل محذوف مستقبل، إما على إضمار: يكن أي إن يكن قلته. وإما على إضمار القول، أي: إن أكن فيما استقبل كنت قلته، أي موصوفا بهذا، أو إن أقل كنت قلته. والصحيح عند ابن مالك وغيره أن الشرط لا يكون غير مستقبل المعنى