البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص473

[المسألة] العاشرة:
اختلفوا في الجمل المتعاطفة إذا تعقبها شرط، هل يرجع إلى الجميع أو يختص بالأخيرة؟ على طريقين.
أحدهما: على قولين، وممن حكاها الصيرفي في كتابه الدلائل، فقال: اختلف أهل اللغة في ذلك، فقال قوم: يرجع إلى ما يليه حتى يقوم دليل على إرادة الكل. وقال قوم: بل يرجع إلى الكل حتى يقوم دليل إرادة البعض ثم اختار الصيرفي رجوعه إلى الكل، لأن الشرط وقع في آخر الكلام، فلم يكن آخر المعطوفات أو به من غيره، فأمضي على عمومه.
وحكى الغزالي عن الأشعرية عدم عوده إلى الجميع. قال ابن الفارض المعتزلي في النكت : الذي في كتب علمائنا كثيرا رجوعه إلى الجميع. ويفرقون بينه وبين الاستثناء. ومنهم من سوى بينهما في رده إلى الجميع، قال: ووجدت بعض الأدباء يسوي بينهما في الرجوع إلى ما يليهما.
والطريقة الثانية: القطع بعوده إلى الجميع، والفرق أن الشرط منزلته التقدم على المشروط، فإذا أخر لفظا كان كالمصدر في الكلام، ولو صدر لتعلق بالجميع، فكذا المتأخر. وعلى هذا جرى ابن مالك في باب الاستثناء من شرح التسهيل، فقال: واتفق العلماء على تعلق الشرط بالجميع في نحو: لا تصحب زيدا ولا تزره ولا تكلمه إن ظلمني، واختلفوا في الاستثناء. انتهى. وهو ما أورده القفال والماوردي قالا: إلا أن

اكتب تعليقًا