والمقصود بالغاية ثبوت الحكم لما قبلها، والمعنى يرتفع بهذه الغاية، لأنه لو بقي فيما وراء الغايةلم تكن الغاية منقطعا، فلم تكن الغاية غاية; لكن هل يرتفع الحكم من غير ثبوت ضد المحكوم عليه أم تدل على ثبوت المحكوم عليه فقط؟ هو موضوع الخلاف كما في الاستثناء، والمختار الأول.
وأما ما جعل غاية في نفسه فهل يندرج في حكم المعنى أم لا؟ فيه الخلاف الآتي في المفهوم. فإذا قلت: اشتريت من كذا إلى كذا، أو من كذا حتى كذا، فلا خلاف فيما قبل الغاية أنه. داخل وأن ما بين مبتدأ الغاية ومنتهاها داخل إنما الخلاف فيما بعد الغاية، منهم من فرق بين حتى فتدخل و إلى فلا تدخل.
قال الماوردي والروياني: ويتعلق بالغاية إثبات ونفي كالاستثناء والشرط، إذ الشرط موجب لثبوت الحكم بعده، ولا يبقى به قبله، والغاية موجبة لثبوت الحكم قبلها لا بعدها. فإن تعلق بالغاية شرط الإثبات بهما والنفي بأحدهما، كقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة:222] وهذا غاية. ثم قال: {فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة:222] وهذا شرط، فلا يستباح وطؤها إلا بالغسل بعد انقطاع الدم، وتنتفي الاستباحة بعدمهما، أو عدم أحدهما من غاية أو شرط. وكذا جعل ابن السمعاني الآية من تعليق الحكم بغاية وشرط، والغسل شرط، فكانا معتبرين في إباحة الإصابة.
وقال الأصوليون: يجوز أن يجعل للحكم غايتان كهذه الآية. وقال في “المحصول”: الغاية هي الأخيرة، لأنها الذي يترتب عليها الحكم، وسميت الأولى غاية مجازا لقربها من الغاية واتصالها بها، ونوزع بأن هاتين غايتان لشيئين فما اجتمع غايتان، لأن التحريم الناشئ عن دم الحيض غايته انقطاع الدم، فإذا انقطع حدث تحريم آخر ناشئ عن عدم الغسل، فالغاية الثانية غاية هذا التحريم الثاني. وقال غيره: ليس هنا غايتان، لأنهم قالوا: لها حرفان حتى، وإلى وليس هنا غير حتى، فلو كان الحرفان هنا لأمكن ما قالوا، وإنما هو نظير قولك لا تكرم زيدا حتى يدخل الدار، فإذا دخل فأكرمه وأيضا فإن كان على قراءة التشديد في {يطهرن} [البقرة:222] فالغاية واحدة وهي تأكيد للمعنى الأول على قراءة التخفيف، أي ينقطع حيضهن، فبعده {فإذا تطهرن} [البقرة:222] أي اغتسلن، وهو شرط، فيتعارض مفهوم الغاية ومفهوم الشرط، فأيهما يقدم؟ الظاهر تقديم مفهوم الشرط، وحمل القرآن على تكثير الفوائد من حمله على التأكيد.
وحكى التبريزي في اختصار “المحصول”: فيما إذا كانت الغاية لها جزءان أو أجزا