البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص482

خلافا في أن الغاية هي الأولى أم الأخيرة؟ قال القرافي: ولم أره إلا فيه، وغيره يحكي الاندراج مطلقا، ولم يتعرض للأجزاء.
قلت: وهو قريب من الخلاف الفقهي في أن الحدث هل يرتفع عن كل عضو بمجرد غسله أم يتوقف على تمام الأعضاء؟ الأصح الأول. فقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ1” فالحدث مغيا بالوضوء، والوضوء ذو أجزاء فهل يرتفع عن العضو بمجرده، أم لا يرتفع شيء منه حتى توجد الغاية بتمامها؟ وكذلك قوله: “إذا تطهر فلبس خفيه2” هل المراد تطهر طهرا كاملا، أو طهرا ما حتى غسل رجلا. وأدخلها، ثم أخرى وأدخلها جاز؟ وفيه خلاف، هذا مأخذه.
وحكى غيره مذهبا ثالثا بالتفصيل، فقال: إن كانت منفصلة عن ذي الغاية كقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة:187] فالغاية أول جزء منه، وإن لم تكن منفصلة كقوله: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة:6] فالغاية آخر جزء من أجزائها. واعلم أن الأصوليين أطلقوا كون الغاية من المخصصات، قال بعض المتأخرين: وهذا الكلام مقيد بغاية تقدمها لفظ يشملها، لو لم يؤت بها، كقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة:29] فإن هذه الغاية لو لم يؤت بها لقاتلنا المشركين، أعطوا الجزية أولم يعطوها. ووراءه صورتان:
إحداهما: غاية لم يشملها العموم ولا صدق عليها اسمه، فلا يؤتى بها إلا لعكس ما يؤتى بالغاية في القسم قبله، فإن تلك يؤتى بها لتخصيص العموم أو تقييد المطلق; وهذه يؤتى بها لتحقيق العموم وتأكده وإعلام أنه لا خصوص فيه، وأن الغاية فيه ذاكرة بحال قصد منه أن يتعقب الحال الأولى بحيث لا يتخللها شيء.
ومثاله قوله عليه الصلاة والسلام: “رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق3” . فحالة البلوغ والاستيقاظ
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور، برقم “135”. ورواه مسلم كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة حديث “225”
2 رواه الدارقطني في سننه “1/204” عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم “أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن أن يمسح عليهما”. ورواه ابن خزيمة في صحيحه “1/96” حديث “192”، وابن حبان في صحيحه “4/157” حديث “1328”، ورواه البيهقي في الكبرى “1/281” حديث “1251” وقال الخطابي صحيح الإسناد.
3 رواه أبو داود “4/140″، كتاب الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدا، برقم “4401”…..=

اكتب تعليقًا