والإفاقة تضاد حالات الصبا والنوم والجنون، وقصد بالغاية هنا استيعاب رفع القلم لتلك الأزمنة بحيث لم يدع ولا آخر الأزمنة الملاصقة للبلوغ والاستيقاظ والإفاقة، وهذا تحقيق للعموم.
ومنه قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} [القدر:5] قصد به تحقيق أن الحالة الملاصقة لطلوع الفجر مما شمله سلام بما قبلها بطريق الأولى. وكذلك قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة:222] فإن حالة الطهر لا يشملها اسم الحيض.
والصورة الثانية: غاية شملها العموم، أتت أولم تأت، فهذه أيضا لا يؤتى بها إلا لتحقيق العموم، كقولك: قرأت القرآن من فاتحته إلى خاتمته. المراد تحقيق قراءتك للقرآن كله، بحيث لم تدع منه شيئا، وكذلك قطعت أصابعه من الخنصر إلى البنصر، المراد تحقيق العموم واستغراقه لا تخصيصه. انتهى.
وحاصله أن ما يشمله العموم لولم يأت هو مراد الأصوليين، ووراءه صورتان: ما لم يشمله ألبتة، وما يشمله وإن أتت. وهاتان لا تكون الغاية فيهما للتخصيص
هذا كله في حكم ما بعد الغاية نفسها، هل يدخل في المغيا، كقولك: أكلت حتى قمت؟ هل يكون القيام محلا للأكل؟ فيه مذاهب:
أحدهما: أنه داخل فيما قبله.
والثاني: لا يدخل، وهو مذهب الشافعي والجمهور، كما قاله الإمام في “برهان”.
والثالث: أنه لا يدل على شيء، واختاره الآمدي هو ظاهر كلام الرافعي في باب الوضوء. والرابع: إن كان من جنسه دخل وإلا فلا، نحو بعتك التفاح إلى هذه الشجرة، فينظر في تلك الشجرة أهي من التفاح فتدخل أم لا، فلا تدخل؟ قاله الروياني في “البحر” في باب الوضوء، وحكاه أبو إسحاق المروزي عن المبرد.
والخامس: قال في المحصول: وهو الأولى إن تميز عما قبله بالحس، نحو {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة:187] فإن حكم ما بعدها خلاف ما قبلها، وإن لم يميز حسا
ـــــــ
ورواه النسائي، كتاب الطلاق، باب: من لا يقع طلاقه من الأزواج، برقم “3432” كلاهما عن علي مرفوعا ورواه ابن ماجه عن عائشة مرفوعا “1/658″، كتاب الطلاق، باب: طلاق المعتوه والصغير والنائم، برقم “2041” كلهم بألفاظ متقاربة.