المفعول معه وله
كل منهما مقيد للفعل، ويفترقان من جهة أن المفعول له هو الغرض الحامل على الفعل، فهو لازم للفعل في المعنى، بخلاف المفعول معه قال بعض النحويين: وفي المفعول معه الفاعل مصاحب له، لا أنه مشترك مع صاحب الفعل في الفعل.
مسألة
قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في كتابه: اختلفوا في الجملتين المتصلتين إذا أمكن إفراد كل واحد بلفظها وحكمها، وقام الدليل على تخصيص إحداهما من غير استثناء أو وصف متصل بهما، فقال الأكثرون: إنه لا يؤثر فيما اتصل به، ولا يحمل على حكمه إلا بمثل دليله. وقال آخرون: إنه يوجب التسوية بينهما، وإذا لم يمكن إفراد كل واحدة منهما بالحكم واللفظ كانتا كالجملة الواحدة، والاستثناء عامل فيها معا، وإن اختصت الدلالة بإحداهما.
مسألة
قال: وكذلك الحكم في الضمير، وإذا اتصل بأحد الأجناس مع العطف فإنه يعود إلى الجميع، كقولهم: أعطيت بني زيد، وأكرمت بني عمرو، وأكرموني وأعطوني. وكقولهم: جاءني بنو فلان، وهم أكلوا، فالهاء والميم والواو والألف في الجميع راجع إلى جميع ما تقدم، لا يخص منه شيء إلا بدليل. فإن جمع بين الذكور والإناث، فإن وصل الكلام بسمة الجمع الموضوعة للإناث كانت للجنس المختص بها في أصل الوضع، كقولك: جاءني مسلمون ومؤمنات، فأكلن. ويجوز حمله على الجميع بدليل نحو فأكلن، وأكلوا على الاختصار. وإن وصل بالسمة الموضوعة لجمع الذكور. فالظاهر رجوعها إلى الذكور، ولا يحمل على الجميع إلا بدليل.
قال: ولا فرق في ذلك بين تقديمهم ما تعود الكناية إليه على غير جنسه، أو تقديم جنسه عليه في أن الظاهر رد الضمير.