البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص490

الأول “التخصيص بدليل” العقل
يجوز التخصيص بدليل العقل ضروريا كان أو نظريا، فالأول: كتخصيص قوله تعالى: {خالق كل شيء} [الرعد:16] فإنا نعلم بالضرورة أنه ليس خالقا لنفسه. والثاني: كتخصيص قوله تعالى: {ولله على الناس} [آل عمران:97] الآية فإنا نخصص الطفل والمجنون لعدم فهمهما الخطاب. قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك.
قال القاضي أبو بكر: وصورة المسألة أن الصيغة العامة إذا وردت واقتضى العقل امتناع تعميمها، فيعلم من جهة العقل أن المراد بها خصوص ما لا يحيله العقل، وليس المراد به أن العقل صلة للصيغة نازلة له منزلة الاستثناء المتصل بالكلام، ولكن المراد به ما قدمناه، أنا نعلم بالعقل أن مطلق الصيغة لم يرد تعميمها.
وقد منع بعضهم التخصيص بالعقل، وهو ظاهر نص الشافعي في “الرسالة1” فإنه قال في باب: ما نزل من كتاب عاما يراد به العام ويدخله الخصوص، ثم قال
ـــــــ
1 الرسالة ص “53”.

اكتب تعليقًا