البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص492

وكذا قال الأستاذ أبو منصور: أجمعوا على صحة دلالة العقل على خروج شيء عن حكم العموم، واختلفوا في تسميته تخصيصا، ومنهم من قال: إنه معنوي، ثم اختلفوا فقيل: وجهه عند من لا يقول به، أن اللفظ غير موضوع له، لأنه لا يوضع لغير المعقول، فيكون انتفاء الحكم لعدم المقتضي، وهو حجة، وحقيقة عنده قطعا. ومن قال: إنه مخصص كان مجازا على الخلاف في العام إذا خص، فيجري فيه الخلاف على هذا، ولا يجري على الأول.
وقيل: بل الخلاف راجع إلى التحسين والتقبيح العقليين، وهو قول أبي الخطاب من الحنابلة. قال: المنع بناء على أن العقل لا يحسن ولا يقبح، وأن الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل. وأنكره الأصفهاني.
وقال النقشواني: الكلام ليس في مطلق العموم; بل في العمومات الدالة على الأحكام الشرعية. فإن الفقيه لا ينظر في غير أدلة الشرع، وكذا الأصولي. وحينئذ فالعقل لا مجال له في تحصيل هذه العمومات إلا بالنظر في دليل آخر شرعي; فإذا فرضنا نصا يقتضي إباحة القتل، فالعقل إنما يخصصه لو أدرك المصلحة، وكيف يدركها؟ فلا يخصصها. انتهى. وهذا الذي قاله مردود بما سبق عن القاضي وغيره في تصوير المسألة.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: اختلفوا هل يدخل في العموم ما يمنع العقل إجراء الحكم فيه؟ على قولين:أحدهما: أنه لا يتناوله، فيخرجه به دليله. والثاني: أنه يتناوله كغيره إلا أن الدليل أوجب إخراجه عنه.
قال: وفائدة الخلاف هنا: أن اللفظ إذا ورد عنه – عليه الصلاة والسلام في إسقاط أو إيجاب أو حظر أو إباحة، فهل يستدل به على وجوب تلك الأحكام عليه أو لا؟ هذا كلامه، وهو أثبت معقول في هذه المسألة
تنبيهان
الأول: من أمثلتهم {والله على كل شيء قدير} [البقرة:284] وينبغي أن يعلم أن الشيء مصدر شاء يشاء، فهو من أسماء الأفعال، فإطلاقه على الذوات من باب إطلاق المصدر على المفعول كقوله تعالى: {هذا خلق الله} [لقمان:11] أي مخلوق الله، ونحو درهم ضرب الأمير، أي مضروب الأمير. فقولنا: هذا شيء في الذوات، أي مشاء، فحقه أن يكون ما تتعلق به المشيئة، إما بالفعل كالموجودات أو بالقوة كالمعدوم الممكن. فقوله: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة:20] {إن الله بكل

اكتب تعليقًا