البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص493

شيء عليم} [الأنفال:75] وما شاكله على عمومه، لأن إلها ثابتا ونحوه من المحالات، فلا تتعلق به المشيئة لا بالفعل، ولا بالقوة، فلا يسمى شيئا، فلا يدخل في قوله: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة:20] فلا يقال: إنه عام مخصوص، فإنه لم يدخل فيه المحال لذاته.
والشيء عند أهل السنة يخص الموجود لا المعدوم، خلافا للمعتزلة، فإنهم يقولون في المعدوم الذي يصح وجوده شيء وأما المستحيل فلا خلاف عند المتكلمين في أنه لا شيء
وغلط الزمخشري على المعتزلة، فأدخل المستحيل في اسم الشيء، وإنما هذا مذهب النحاة، فإن سيبويه وقع له أن الشيء عام متناول. قال: هو كما تقول: معلوم، ولا خفاء في أن المعلوم يدخل فيه المستحيل، على أن أبا هاشم يقول: العلم بالمستحيل علم لا معلوم له ومما يحقق أن الشيء مختص بالموجودات أنه مصدر من شاء يشاء إذا قصد، فكأن الشيء هو المقصود إليه، وإنما يقصد الموجود، لا المعدوم والمستحيل. وأيضا فإطلاق الشيء على الذات الكريمة فيه خلاف، ولئن سلم فهو من باب المشكل; لأنه شيء قديم واجب الوجود لذاته، لا يشاكله شيء من المخلوقات. وقيل: بل يسمى شيئا بمعنى الشائي، والمخلوقات تسمى شيئا بمعنى المشاء، فالمعنى مختلف. فيكون مشتركا.
الثاني: من حكم الدليل العقلي أن لا يخصص إلا بالقضايا العقلية، ومن حكم الدليل السمعي أن لا يخصص إلا بالقضايا السمعية. والدليل العقلي لا يتصور فيه إخراج أمر خاص من خطاب عام، وإنما يتصور ذلك في الدليل السمعي، والدليل العقلي لا يكون إلا متقدما، بخلاف السمعي. ذكره العبدري في “شرح المستصفى”.

اكتب تعليقًا