احتاجت إلى بيان لم يكن للرد إليه معنى.
الثالثة: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة، قولا واحدا بالإجماع، كما حكاه الأستاذ أبو منصور. وقال الآمدي: لا أعرف فيه خلافا، لكن حكى بعضهم في الفعلية خلافا. وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: لا خلاف في ذلك، إلا ما يحكي داود في إحدى الروايتين. وقال ابن كج: لا شك في الجواز، لأن الخبر المتواتر يوجب العلم كما أن ظاهر الكتاب يوجبه.
وألحق الأستاذ أبو منصور بالمتواتر الأخبار التي يقطع بصحتها. كتخصيص آية المواريث بحديث: “لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم1” وهو مثال للقولية. ومثلوا للفعلية بأن قوله: {الزانية والزاني} [النور:2] مخصوص بما تواتر عندهم من رجم المحصن
تنبيه
كلام الشافعي في “الرسالة2” يقتضي أن السنة لا تخص القرآن إلا إذا كان فيه احتمال التخصيص، فإن قال فيها: ويقال خاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها الخاص، فأما إن لم يكن محتملة له فلا يقال فيها بما لا تحتمل الآية، وهو الثابت في الحديث: “أنه يؤخذ من كل حالم دينار3” ، وهو نظير قوله في نسخ السنة القرآن.
الرابعة: يجوز تخصيص السنة المتواترة بالكتاب عند الجمهور، وعن بعض فقهاء أصحابنا المنع، وعن أحمد روايتان. قال ابن برهان: وهو قول بعض المتكلمين. وقال مكحول، ويحيى بن أبي كثير: السنة تقضي على الكتاب، والكتاب لا يقضي على السنة.
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، برقم “6764” واللفظ له. ورواه مسلم “3/1233″، كتاب الفرائض، باب: باب، برقم “1614”.
2 الرسالة ص “64 – 72”.
3 جزء من حديث: رواه أبو داود “2/101″، كتاب الزكاة، باب : في زكاة السائمة، برقم “1576”. ورواه الترمذي “3/20″، كتاب الزكاة، باب: ما جاء في زكاة البقر، برقم “623”. ورواه النسائي “5/25″، كتاب الزكاة، باب: زكاة البقر، برقم “2450”. وهو حديث صحيح.