البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص496

تنبيه
سيأتي في باب النسخ من كلام الشافعي1 أن السنة لا ينسخها القرآن إلا إذا كان معها سنة تبين أنها منسوخة، وإلا خرجت السنن عن أيدينا، فيحتمل أن لنا هنا اشتراطه، ويحتمل خلافه، والفرق أن النسخ رفع فهو أقوى من التخصيص.
الخامسة: يجوز تخصيص عموم الكتاب، وكذا السنة المتواترة بالإجماع لأنه لا يمكن الخطأ فيه، والعام يتطرق إليه الاحتمال. قال الآمدي: لا أعرف فيه خلافا، وكذا حكى الإجماع عليه الأستاذ أبو منصور قال: ومعناه أن يعلم بالإجماع أن المراد باللفظ العام بعض ما يقتضيه ظاهره، وفي الحقيقة يكون التخصيص بدليل الإجماع، لا بنفس الإجماع، لكن حكى الإمام بن القشيري الخلاف هاهنا، فقال: يجوز التخصيص بالإجماع على معنى أنه إذا ورد لفظ عام واتفقت الأمة على أنه لا يجري على عمومه، فالإجماع مخصص له كما قلنا في دليل العقل.
والمخالف في تلك المسألة يخالف في هذه، وقد بينا أن الخلاف لفظي.
وقال أبو الوليد الباجي: يجوز التخصيص بالإجماع فإذا أجمعوا على أن ما رفع عن العام خارج منه، وجب القطع بخروجه وجوزنا أن يكون تخصيصا وأن يكون نسخا انتهى.
فيما ذكره من احتمال النسخ نظر.
وقال القرافي2: الإجماع أقوى من النص لأن الخاص، لأن النص يحتمل نسخه، والإجماع لا ينسخ لأنه إنما ينعقد بعد انقطاع الوحي وجعل الصيرفي من أمثلته قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا} [الجمعة:9] قال: وأجمعوا على أنه لا جمعة على عبد ولا امرأة. ومثله ابن حزم بقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة:29] واتفقت الأمة على أنهم إن بذلوا فلسا أو فلسين لم يجز بذلك حقن دمائهم، كما قال: “الجزية” بالألف واللام علمنا أنه أراد جزية معلومة.
ـــــــ
1 الرسالة ص “108”
2 انظر شرح تنقيح الأصول ص “202”.

اكتب تعليقًا