البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص500

قال: والمراد بعدم جواز التخصيص بالمتأخر أن المتأخر لا يكون بيانا; فإن المراد من العام بعضه ابتداء كما هو شأن التخصيص; بل يكون ناسخا لبعض أفراد العام بإخراجه عن حكم العام; بل بعد ثبوت الحكم فيه مقتصرا على الحال.
الرابع: إن كان التخصيص بدليل منفصل جاز، وإن كان بمتصل فلا، قاله الكرخي، لأن تخصيصه بمنفصل يصيره مجازا على مذهبه، فتضعف دلالته، وهذا المذهب وما قاله مبني على أن دلالة العام على أفراده قطعية، فإن قلنا: ظنية جاز التخصيص به، ولهذا قال ابن السمعاني: ما قاله ابن أبان مبني على أصل لا نوافقه عليه
الخامس: يجوز التعبد بوروده، ويجوز أن يرد لكنه لم يقع، حكاه القاضي في “التقريب” وحكى قولا آخر أنه لم يرد; بل ورد المنع منه.
السادس: الوقف. ثم قيل: بمعنى لا أدري. وقيل: بمعنى أنه يقع التعارض في ذلك القدر الذي دل العموم على إثباته والخصوص على نفيه، ويجري اللفظ العام من الكتاب. في بقية مسمياته، لأن الكتاب أصله قطعي، وفحواه مظنون، وخبر الواحد عكسه، فيتعارضان، فلا رجحان، فيجب الوقف.
وهذا قول القاضي أبي بكر في “التقريب”، وحكاه عنه إمام الحرمين في “التلخيص” وإلكيا الطبري: وقال هو متجه جدا، ولكن الصحيح الجواز، لإجماع الصحابة عليه في مسائل، كنفي ميراث القاتل بقوله: “لا يرث القاتل” ، مع قوله: {يوصيكم الله} [النساء:11] والنهي عن الجمع بين [المرأة وعمتها] مع قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء:24] إلى غير ذلك. وغاية المخالف أن يقول: لعل الخبر كان متواترا عندهم، ثم استغنى عنه فصار آحادا، فقيل لهم: قد روى الصديق; “إنا معشر الأنبياء لا نورث” وطرحوا به ميراث فاطمة رضي الله عنها، فقالوا: كانوا علموا ذلك، وإنما ذكرهم الصديق. قلنا: لوكان متواترا لم يخف على فاطمة. ا هـ.

اكتب تعليقًا