البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص501

تنبيهان
الأول: يجب على أصل القاضي أن يجزم بالتخصيص، لأن القياس عنده مساو لعموم الكتاب لوقوفه في تخصيصه له كما سيأتي، فكيف يساوي هو ما دونه؟
الثاني: ذكر ابن السمعاني أن الخلاف في أخبار الآحاد التي [لا] تجمع الأمة على العمل بها، أما ما أجمعوا عليه، كقوله: “لا ميراث لقاتل، ولا وصية لوارث1”
وكنهيه عن الجمع، فيجوز تخصيص العموم به قطعا، ويصير ذلك كالتخصيص بالمتواتر لانعقاد الإجماع على حكمها، ولا يضير عدم انعقاده على روايتها. وقد سبق في كلام الأستاذ أبي منصور ذلك أيضا، فإنه ألحق هذا القسم بالمتواتر. وقال ابن كج في “كتابه”: خبر الواحد يخص به ظاهر الكتاب عندنا، إذا كان لم يجتمع على تخصيصه كآية الرضاع، فإن أجمع على تخصيصه جاز أن يقضى عليه بخبر الواحد فيما عدا ما أجمعوا عليه كآية السرقة وذهب قوم إلى أنه لا يجوز.
الثانية: يجوز تخصيص السنة المتواترة بخبر الواحد، ويجري فيه الخلاف السابق، كما صرح به القاضي في “التقريب” وإمام الحرمين في “البرهان” وغيرهما، فإنكار من أنكر على البيضاوي ذلك، غلط.
ـــــــ
1 رواه الإمام أحمد في مسنده “1/49”. ورواه الدارمي في سننه، كتاب الفرائض، باب: ميراث القاتل، برقم”3080″ موقوفا على ابن عباس رضي الله عنه.

اكتب تعليقًا