البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص503

{فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2] واحتمل أمره تعالى في الإشهاد أن يكون على سبيل الوجوب، كقوله عليه الصلاة والسلام: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل” واحتمل أن يكون على الندب، كقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة:282] وقال الشافعي. لما جمع الله بين الطلاق وبين الرجعة وأمر بالإشهاد فيهما، ثم كان الإشهاد على الطلاق غير واجب، كذلك الإشهاد على الرجعة1.
قال الشيخ أبو حامد: قد قاس الشافعي الإشهاد على الرجعة على الإشهاد على الطلاق، وخص به ظاهر الأمر بالإشهاد إذ ظاهر الأمر الوجوب.
قال: وإما الكلام الذي تعلق به ذلك القائل، فلم يقصد الشافعي منع التخصيص بالقياس، وإنما قصد أنه لا يجوز ترك الظاهر بالقياس. وذلك أنه ذكر هذا في مسألة النكاح بلا ولي، فروى حديث: “أيما امرأة نكحت2” ، ثم حكى عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا: العلة في طلب الولي أنه يطلب الحظ للمنكوحة، ويضعها في كفء، فإذا تولت هي ذلك لم يحتج إلى الولي فقال الشافعي: هذا القياس غير جائز، لأنه يعمد إلى ظاهر الحديث فيسقطه، فإن ما ذكره يفضي إلى سقوط اعتبار الولي وذلك يسقط نص الخبر، واستعمال القياس هنا لا يجوز، إنما يجوز حيث يخص العموم انتهى.
وحاصله أن استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال لا يجوز، وهو ما ذكره الشافعي، وليس مراده تخصيص العموم بالقياس، فإن ذلك لا يبطل العموم.
المذهب الثالث: إن تطرق إليه التخصيص بدليل قطعي خص به وإلا فلا. وحكاه القاضي في “التقريب” عن عيسى بن أبان، وكذا الشيخ أبو إسحاق في “اللمع”، وحكى الإمام عنه إن تطرق إليه التخصيص بغير القياس جاز، وإلا فلا، وكذا حكاه الشيخ في “اللمع” عن بعض العراقيين3.
الرابع: إن تطرق إليه التخصيص بمنفصل جاز، وإلا فلا، قاله الكرخي. وقال: أبو بكر الرازي: كل ما لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد، لا يجوز تخصيصه بالقياس لأن خبر الواحد مقدم على القياس، فما لا يخصه أولى أن لا يخص بالقياس. وقال: هذا
ـــــــ
1 انظر الأم “7/84”.
2 حديث صحيح سبق تخريجه.
3 انظر شرح اللمع ص “210”.

اكتب تعليقًا