البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص504

مذهب أصحابنا، ونقله عن محمد بن الحسن، لأن كل ما ثبت بوجه قطعي لا يرتفع إلا بمثله.
وقال أبو زيد في “التقويم”: لا يجوز عندنا تخصيص العام ابتداء بالقياس، وإنما يجوز إذا ثبت خصوصه بدليل يجوز رفع الكل لها من خبر تأيد بالإجماع أو الاستفاضة، لم يقع الإشكال في صارفه إنما من جنس دخل تحت الخصوص، أو من جنس ما بقي تحت العموم، فيتعرف ذلك بالقياس.
الخامس: إن كان القياس جليا جاز التخصيص به، وإن كان قياس شبه أو علة فلا، نقله الشيخ أبو حامد وسليم في “التقريب” عن الإصطخري، زاد الشيخ أبو حامد: وإسماعيل بن مروان من أصحابنا، وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي القاسم الأنماطي، ومبارك بن أبان وابن علي الطبري. وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني القياس إن كان جليا مثل: {فلا تقل لهما أف} [الاسراء:23] جاز التخصيص به بالإجماع. وإن كان واضحا، وهو المشتمل على جميع معنى الأصل، كقياس الربا، فالتخصيص به جائز في قول عامة أصحابنا، إلا طائفة شذت لا يعتد بقولهم. وإن كان خفيا وهو قياس علة الشبه فأكثر أصحابنا أنه لا يجوز التخصيص به. ومنهم من شذ فجوزه.
وقال ابن كج: قياس الأصل وقياس العلة لا يختلف المذهب أن التخصيص بهما سائغ جائز، وعليه عامة الفقهاء، ومنعه داود; وأما قياس الشبه فاختلف فيه أصحابنا على وجهين، ثم نبه على المراد بالتخصيص بالقياس أن ما دخل تحت العموم في اللفظ بين القياس أن ذلك لم يكن داخلا في اللفظ، لا أنه دخل في المراد، ثم أخرجه القياس; لأن ذلك يكون نسخا ولا يجوز نسخ القرآن بالقياس.
وقال الأستاذ أبو إسحاق وأبو منصور: أجمع أصحابنا على جواز التخصيص بالقياس الجلي، واختلفوا في الخفي على وجهين; والصحيح الذي عليه الأكثرون جوازه أيضا. وكذا قال أبو الحسين بن القطان والماوردي والروياني في باب القضاء. وذكر الشيخ أبو إسحاق أن الشافعي نص على جواز التخصيص بالخفي في مواضع، ثم اختلفوا في الجلي وهو الذي قضى القاضي بخلافه. وقيل: هو قياس المعنى، والخفي قياس وقيل: ما تتبادر علته إلى الفهم مثل:”لا يقضي القاضي وهو غضبان1″.
ـــــــ
1 رواه ابن ماجه “2/776″، كتاب الأحكام، باب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان، برقم “2316” بلفظ “لا يقضي القاضي بين اثين وهو غضبان وفي رواية لا ينبغي للحاكم أن يقضي بين اثنين وهو غضبان”……=

اكتب تعليقًا