البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص505

السادس: إن تفاوت القياس والعام في غلبة الظن رجح الأقوى، فيرجع العام بظهور قصد التعميم فيه ويكون القياس العارض له قياس شبه، ويرجح القياس بالعكس من ذلك. فإن تعادلا فالوقف وهو مذهب الغزالي، واختاره المطرزي في “العنوان” واعترف الإمام الرازي في أثناء المسألة بأنه حق، وكذا قال الأصفهاني “شارح المحصول” وابن الأنباري وابن التلمساني، واستحسنه القرافي والقرطبي، وقال: لقد أحسن في هذا الاختيار أبو حامد، فكم له عليه من شاكر وحامد.
وقال الشيخ في “شرح العنوان”:أنه مذهب جيد، فإن العموم قد تضعف دلالته لبعد قرينته، فيكون الظن المستفاد من القياس الجلي راجحا على الظن المستفاد من العموم الذي وصفناه، وقد يكون الأمر بالعكس، بأن يكون العموم قوي الرتبة، ويكون القياس قياس شبه، والقاعدة الشرعية: أن العمل بأرجح الظنين واجب.
واعلم أن هذا الذي قاله الغزالي ليس مذهبا، ولم يقله الرجل على أنه مذهب مستقل، فتأمل “المستصفى” تجد ذلك. ولا يقول أحد: إن الظن المستفاد من العموم أقوى، ثم يقول: القياس تخصيص أو بالعكس، ولا خلاف بين العقلاء أن أرجح الظنين عند التعارض معتبر، والوقوف عند المستوي ضروري، إنما الشأن في بيان الأرجح ما هو؟ ففريق قالوا: إن الأرجح العموم، فلا يخص بالقياس، وهو الإمام في “المعالم” وقوم قالوا: الأرجح القياس، فيخص العموم. والقولان عن الأشعري، كما حكاه القاضي في “التقريب”.
السابع: الوقف في القدر الذي تعارضا فيه، والرجوع إلى دليل آخر سواها، وهو مذهب الغزالي، واختاره إمام الحرمين، والغزالي في “المنخول”، وإلكيا الطبري.
قال: ولا يظهر فيه دعوى القطع من الصحابة بخلافه في خبر الواحد. وهذا المذهب شارك القول بالتخصيص من وجه، وباينه من وجه، أما المشاركة فلأن المطلوب من تخصيص العام بالقياس إسقاط الاحتجاج، والواقف يقول به، وأما المباينة، فهي أن القائل بالتخصيص يحكم بمقتضى القياس، والواقف لا يحكم به.
الثامن: إن كانت العلة منصوصة مجزئة عليها جاز التخصيص به وإلا فلا، قاله الآمدي
ـــــــ
= ورواه البخاري في صحيحه كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟، برقم “7158” بلفظ “لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان”.

اكتب تعليقًا