وجعل الغزالي محل الخلاف في قياس النص الخاص، وقضيته أنه لو كان قياس نص عام لم يخص به، بل يتعارضان، كالعمومين، ويشكل عليه المذهب الثاني.
وقال الصفي الهندي: هذا كله في القياس المستنبط من الكتاب، أو من السنة المتواترة بالنسبة إلى عموم الكتاب، أو عموم السنة المتواترة، أو عموم خبر الواحد فأما القياس المستنبط من خبر الواحد بالنسبة إلى عموم خبر الواحد فعلى الخلاف السابق أيضا وأما بالنسبة إلى عموم الكتاب، فيترتب على جواز تخصيصه بخبر الواحد، فمن لا يجوز ذلك لا يجوز بالقياس المستنبط منه بطريق الأولى; وأما من يجوز ذلك، فيحتمل أن لا يجوز ذلك لزيادة الضعف، ويحتمل أن يجوز ذلك أيضا كما في القياس المستنبط من الكتاب، إذ قد يكون قياسه أقوى من عموم الكتاب، بأن يكون قد تطرق إليه تخصيصات كثيرة، ويحتمل أن يتوقف فيه لتعادلهما إذ قد يظهر له ذلك
الثاني: مثل القفال الشاشي للتخصيص بالقياس بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور:2]، وقوله في الإماء: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:25] فدلت هذه الآية على أن الأمةلم تدخل في عموم من أمر بجلدها مائة من النساء، ثم قيس العبد على الأمة، فجعل حده خمسين جلدة. فكانت الأمة مخصوصة، والعبد مخصوصا من جملة قوله: {والزاني} [النور:2] بالقياس على الأمة قال: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} [الحج:36] إلى قوله: {فكلوا منها} [البقرة:58] فاحتملت إباحة الأكل في جميع الهدي، واحتمل في البعض وأجمعوا على أن هدي جزاء الصيد لا يجوز الأكل منه; فكان هذا مخصوصا بالإجماع، واختلفوا في هدي المتعة، فذهب أصحابنا إلى تحريم الأكل. وخالفهم غيرهم، فكان الوجه عندنا في ذلك أنه واجب، كوجوب جزاء الصيد، ووجوب ما ينذر المرء إخراجه من ماله، فقيس المختلف فيه من ذلك على والمجمع عليه، لاجتماعهما في المعنى، وهو الوجوب وكان جزاء الصيد خارجا من العموم بالإجماع، وهدي المتعة والقران مخصوص بالقياس على ذلك، وتبعه ابن السمعاني في ذلك
ومثله القاضي أبو الطيب الطبري بأن الصبي الذي لا يجامع مثله إذا مات، والمرأة حامل لا تعتد منه، لأنه حمل لا يمكن أن يكون من زوجها، ومنفي عنه قطعا فلا تعتد منه، قياسا على الحمل الحادث بعد وفاته، فيخصص بهذا القياس عموم: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4].