مسألة
هل يترك العموم لأجل السياق؟ يخرج من كلام الشافعي في هذه المسألة قولان، فإنه تردد قوله في الأمة الحامل إذا طلقها بائنا: هل يجب لها النفقة أم لا؟ على قولين:
أحدهما: نعم، لعموم قوله تعالى: {وإن كن أولات حمل} [الطلاق:6]
والثاني: لا، لأن سياق الآية يشعر بإرادة الحرائر، لقوله: {فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق:6] فضرب أجلا تعود المرأة بعد مضيه إلى الاستقلال بنفسها والأمة لا تستقل.
وأطلق الصيرفي في جواز التخصيص بالسياق، ومثله بقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران:173] وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه، بل بوب على ذلك بابا، فقال: باب الذي يبين سياقه معناه1، وذكر قوله تعالى: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [لأعراف:163] فإن السياق أرشد إلى أن المراد أهلها، وهو قوله: {إذ يعدون في السبت} [الأعراف:163].
وقال الشيخ تقي الدين في “شرح الإلمام” نص بعض أكابر الأصوليين على أن العموم يخص بالقرائن. قال: ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضا، حيث يقطعون في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة، والشرع يخاطب الناس بحسب تعارفهم.
ـــــــ
1 الرسالة ص “67”.