البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص518

والخامس: الوقف ونقل عن عبد الجبار.
وشرط أبو الحسين بن القطان في كتابه لجواز التخصيص به كونه منافيا للظاهر. قال: فأما الفعل الموافق للظاهر فإنه لا يجوز التخصيص به، كقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا} [المائدة:38] فلو أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق مجن أو رداء فقطعه،لم يدل على تخصيص القطع بذلك المسروق، لأنه بعض ما اشتملت عليه الآية. قلت: وينبغي لأبي ثور أن يخالف في هذا كما سبق.
وقال الغزالي: إنما يخص الفعل إذا عرف من قوله أنه قصد به بيان الأحكام، كقوله: “صلوا كما رأيتموني أصلي” و “خذوا عني مناسككم1” ، فإن لم يبين أنه أراد به البيان فلا يرتفع أصل الحكم بفعله المخالف، ولكنه قد يدل على التخصيص، “كنهيه عن الوصال، ثم واصل”. وقال: “إني لست كأحدكم2” . فبين أنه لم يرد بفعله بيان الحكم. وكذلك “نهيه عن استقبال القبلة واستدبارها ثم رآه ابن عمر مستدبرا للكعبة”، فيحتمل أنه تخصيص، لأنه كان بيانا للحكم والنهي. والنهي مطلقا، ويحمل أنه كان مخصوصا به.
وفصل الآمدي بين أن يكون العام شاملا له، كما لو قال: ترك الوصال واجب على كل مسلم ثم رأيناه قد واصل، فلا خلاف أن فعله يدل على إباحته في حقه، ويكون مخصصا له ; وأما بالنسبة إلى غيره، فإن قلنا: التأسي به واجب ارتفع العموم، وصار نسخا; وإن قلنا: ليس بواجب بقي العموم في حق الأمة، وإن كان عاما للأمة دونه ففعله لا يكون تخصيصا; لعدم دخوله فيه وإن قيل أيضا بوجوب المتابعة على الأمة كان نسخا في حق الأمة لا تخصيصا، ثم قال: وهذا [هو] التفصيل ولا أرى للخلاف في التخصيص بفعله وجها.
ـــــــ
1 رواه مسلم “2/943” كتاب الحج، باب: استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، برقم “1297” عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته يوم النحر ويقول:”لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري، لعلي لا أحج بعد حجتي هذه” والحديث عند البيهقي في السنن الكبرى “5/125″، برقم ط9307″ بلفظ المصنف.
2 رواه البخاري، كتاب الصوم، باب: الوصال ومن قال:ليس في الليل صيام، برقم”1961″ بلفظ”عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال لست كأحد منكم، إني أطعم وأسقى أو إني أبيت أطعم وأسقى” ورواه مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، برقم”1104″ بلفظ “إنكم لستم مثلي _ أو قال _ إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني”. والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الوصال للصائم، برقم “778” بلفظ المصنف.

اكتب تعليقًا