البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص523

وقال سليم: لا يجوز التخصيص بالعادة، مثل أن يرد خبر عن النبي عليه السلام في بيع أو غيره، وعادة الناس تخالفه، فيجب الأخذ بالخبر، وإطراح تلك العادة، لأن الخبر إنما يرد لنقل الناس عن عادتهم، فلا يترك بها. انتهى.
وقال إمام الحرمين في باب الزكاة من “النهاية”: يجب في خمس شاة، أنه يتخير بين غنم غالب البلد وغيره. لأنه صلى الله عليه وسلم قال: “في خمس شاة1” ، واسم الشاة يقع عليهما جميعا، ولفظ الشارع لا يتخصص بالعرف عند المحققين من أهل الأصول.
ثم هنا أمران:
أحدهما: أن العادة التي تخصص إنما هي السابقة لوقت اللفظ المستقر، وقارنته حتى تجعل كالملفوظ بها، فإن العادة الطارئة بعد العام لا أثر لها، ولا ينزل اللفظ السابق عليها قطعا; وأغرب بعض المتأخرين فحكى خلافا في أن العرف الطارئ، هل يخصص الألفاظ المتقدمة؟
الثاني: أطلق كثيرون التخصيص بالعادة، وخصها المحققون بالقولية دون الفعلية.
قال أبو الحسين في “المعتمد2” العادة التي تخالف العموم ضربان:
أحدهما: عادة في الفعل والآخر عادة في استعمال العموم، أما الأول فبأن يعتاد الناس شرب بعض الدماء، فيحرم الله سبحانه وتعالى الدماء بكلام يعمها، فلا يجوز تخصيص هذه العموم. بل يجب تحريم ما جرت به العادة وغيره.
وأما الثاني: فيجوز أن يكون العموم مستغرقا في اللغة، ويتعارف الناس الاستعمال في بعض تلك الأشياء فقط. كاسم الدابة، فإنه في اللغة لكل ما دب وقد تعورف استعماله في الخيل فقط، فمتى أمرنا الله بالدابة لشيء حمل على العرف، لأنه به أحق وليس ذلك بتخصيص على الحقيقة، وإنما هو تخصيص بالنسبة إلى اللغة، وفرق بين
ـــــــ
1 رواه أبو داود “2/98” ، كتاب الزكاة، باب: في زكاة السائمة، برقم “1568” بلفظ” عن سالم عن أبيه قال: كتب رسول الله صلى الله عليع وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه “في خمس من الإبل شاة….. الحديث”. ورواه الترمذي “3/17” كتاب الزكاة، باب: ماجاء في زكاة الإبل والغنم، برقم “621”. ورواه النسائي “5/27” كتاب الزكاة باب: زكاة الغنم، برقم “2455”. رواه ابن ماجاه “1/573″، كتاب الزكاة، باب: صدقة الإبل، برقم “1798” وهو حديث صحيح.
2 انظر المعتمد لأبي الحسن البصري “1/301”.

اكتب تعليقًا