أتغدى، حمل على ذلك اليوم، حتى لا يحنث بغيره.
وممن نقل الاتفاق في هذا القسم: القاضيان أبو بكر وعبد الوهاب، وابن فورك وإلكيا الطبري، وغيرهم ; وكإطلاق تحريم الدم في موضع، وتقييده في آخر بالمسفوح، وكقوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] وقال في موضع آخر {منه} [المائدة: 6].
وقوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى: 20] فإنه لو قيل: نحن نرى من يطلب الدنيا طلبا حثيثا، ولا يحصل له شيء قلنا: قال تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الاسراء: 18] فعلق ما يؤتيه بالمشيئة والإرادة فحمل المطلق على المقيد، وكإطلاق المسح في قوله: “يمسح المسافر ثلاثة أيام”1 والتقييد بقوله: “إذا تطهر فلبس خفيه”، وقوله: “عمن تمونون”2 مع قوله: “على كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، حر وعبد من المسلمين”3. وقوله: “لا نكاح إلا بولي” مع قوله: “إلا بولي مرشد”4.
وقال ابن العربي في “المحصول”: هذه المسألة مسألة المفهوم، كقوله: “في أربعين شاة شاة” وهذا مطلق. وقوله: “في الغنم السائمة الزكاة” فهذا مقيد بالسوم، فإن قلنا بالمفهوم، حملنا المطلق على المقيد على الخلاف، والسبب واحد، وهو الملك للمال الباقي، والحكم واحد، وهو وجوب الزكاة. ا هـ. وظاهره جريان خلاف الحنفية في هذا القسم منكري المفهوم، وبه صرح ابن برهان في الأوسط، فقال: اختلف أصحاب أبي حنيفة في هذا القسم، فذهب بعضهم إلى أنه لا يحمل، والصحيح من مذهبهم أنه يحمل. قلت: إلا أنهم لم يحملوا صدقة الفطر كذلك، بل عملوا بالنصين.
ـــــــ
1 رواه الإمام أحمد في مسنده 5/213 من حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه، برقم 900 بلفظ “ثلاث ليال” وهو في صحيح مسلم 1/232، برقم 276.
2 الحديث رواه الشافعي في مسنده 93، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون. والبيهقي في السنن الكبرى 4/161 حديث 7471.
3 جزء من حديث: رواه البخاري كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر، برقم 1503. ورواه مسلم، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، برقم 984 ولفظ البخاري: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين.
4 رواه البيهقي في الكبرى 7/112، برقم 13428، عن ابن عباس موقوفا.