البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص9

لخاص يناقض العام في جهة مدلوله، فإن العام يدل على إثبات الحكم في جميع أفراده ظاهرا، والخاص ينفي الحكم في بعضها. فوقع التعارض بينهما من هذا الوجه. وأما المطلق فلا دلالة له على حكم المقيد. لا بنفي ولا إثبات، فإن الإيمان مثلا في قوله: “أعتق رقبة” مسكوت عنه، فلا يكون إثباته بقوله: أعتق رقبة مؤمنة منافيا لحكم الإطلاق من جهة المدلول، فيحمل المطلق على المقيد بكل حال، فصح نقل الإجماع على ذلك. ولا يخرج على الخلاف في تقابل العام المتأخر والخاص المتقدم لما فيه من الجمع بين الدليلين.
القسم الثالث: أن يختلفا في السبب دون الحكم، كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار، وتقييدها بالإيمان في كفارة القتل، فالحكم واحد، وهو وجوب الإعتاق. لكن الظهار والقتل سببان مختلفان، فهذا هو موضع الخلاف بين الحنفية والشافعية.
أما عكسه وهو اتحاد السبب واختلاف الحكم. فظاهر إطلاقهم أنه. لا خلاف فيه. لكن ابن العربي في “المحصول” جعله من موضع الخلاف. وبه تصير الأقسام أربعة، ومثله بآية الوضوء فإنه قيد فيها غسل اليدين بالمرافق، وأطلق في آية التيمم، كقوله: {وأيديكم منه} [المائدة: 6] فإن السبب واحد، وهو الحدث.
وحكى أبو الخطاب من الحنابلة الخلاف في اتحاد السبب واختلاف الحكم. ونقل فيه روايتين عن أحمد، ومثله بآية الوضوء والتيمم أيضا. وكذا مثل بها القاضي في “التقريب”.

اكتب تعليقًا